آخر الأخبار
مراجعة: توم مولينو، مسرح بروكلي جاك ✭✭✭
نُشر في
بقلم
جوليان إيفز
Share
توم مولينو استوديو بروكلي جاك 25 مايو 2017
3 نجوم
من دواعي السرور دائماً أن تزور هذا المسرح الجانبي (الفرينج) الطموح والمرحّب، المتناغم وجوده داخل حانة تاريخية عالية الجودة وبأسعار معقولة تحمل اسم أحد أشهر قُطّاع الطرق سيئي السمعة في جنوب لندن. هنا يمكنك الاستفادة من مرافقه الغذائية الرحبة – مع مقاعد وفيرة في الداخل أو في الخارج ضمن واحدة من حدائق البيرة ذات المصاطب اللطيفة (إحداهما للمدخنين والأخرى لغير المدخنين) - لتستمتع، كما فعلتُ، بشريحة ستيك لذيذة من لحم الردف مع خضار موسمية مطهية على نحو مثالي وبطاطا صغيرة بالزبدة، على أن تُكملها بكأس باينت من بيرة الدار الشهية «بروكلي جاك إيل»، وكل ذلك بأقل من 14 جنيهاً إسترلينياً. بعد ذلك يمكنك الانتقال إلى الأرائك في بار الصالة لتستمتع بفنجان قهوة ممتاز، قبل أن تتجه إلى المسرح في الخلف. وأي مكانٍ أفضل يمكن أن يخطر بالبال لمشاهدة هذا الإنتاج الداخلي الذي يقوم حالياً بجولة في عدد من المسارح الصغيرة في المنطقة (وواحد قرب بلاكبيرن)، والذي يتخذ موضوعه حياة ومسيرة أحد أوائل نجوم الرياضة السود في بريطانيا: ملاكم الوزن الثقيل المهيب الذي يحمل العرض اسمه؟
كان توم مولينو قوة لا يُستهان بها. أمريكيّاً من أصل أفريقي، شأنه شأن بيل ريتشموند قبله، وبعد أن نال حريته من عبودية سابقة، رأى أن في إنجلترا فرصاً أكثر مما في الولايات المتحدة موطنه، فشدّ الرحال إلى لندن – وعلى عكس ريتشموند - وتمتع بمسيرة خاطفة أشبه بالنيازك، قبل أن ينحدر سريعاً إلى إدمان الكحول، لينتهي به الأمر يموت مفلساً ومشرّداً في ثكنة عسكرية إيرلندية وهو في الرابعة والثلاثين من عمره. من السهل فهم جاذبية شخصية كهذه. ولحسن الحظ، فقد وثّق كثيراً من تاريخه بعناية الصحافي الرياضي الإيرلندي بيرس إيغان، الذي أنتج ولعه البدائي بالمهنة الدموية المتمثلة في القتال بالأيدي العارية جبلاً من المواد المصدرية، استخرج منها توم غرين، المدير الفني المشارك في بروكلي جاك، ما يكفي لصنع عرض ثنائي مدته 80 دقيقة للكاتب وموضوع افتتانه الأسطوري.
حتى الآن، تبدو الأمور واعدة. علاوة على ذلك، تولّت المديرة الفنية المشاركة كيت بانيستر إخراج العمل وابتكرت معالجة مسرحية بسيطة لكنها مرنة، فيما قدّم المصمم فرانسيس ألستون فضاءً ذا طابعٍ جويّ مؤثر: وإن كانت بانيستر ربما كان بوسعها أن تستثمر ذلك بصورة أكثر تعبيراً. الإضاءة من تصميم ويليام إنغهام، والصوت لجاك بارتون، وأزياء الفترة الزمنية الأنيقة لمارتن روبنسون – وأروع ما في الأمر، ربما - تصميم قتال نابض بالإقناع من RC آني. كما أن اختيار ناثان ميدينا، ذا البنية العضلية، للدور الرئيسي يمنح الشخصية صدقية قوية، بينما يقدّم بريندان أو’رورك تبايناً منعشاً في دور الصحافي النحيل نسبياً. وإضافة إلى ذلك، نجح الإنتاج في مدّ الجسور مع مجتمعات محلية طلباً للدعم، بما في ذلك العديد من مجموعات الملاكمة، وقد أسهم هذا إلى حد غير قليل في نجاحه بالحصول على تمويل مناسب من عدد من الجهات الموقّرة. لذا، بوصفه «مشروعاً»، فهو جدير بالإعجاب.
غير أن الصعوبات الحقيقية التي يواجهها أقل عملية وأكثر جمالية. فعند تمثيل حياة أي ملاكم يصعب ألا يقع الكاتب في فخ نص يمكن تلخيصه فعلياً بـ«ثم قاتلتُ…». وللأسف، ورغم أفضل جهود الممثلين والفريق الإبداعي، فإن ميل النص إلى تقديم ألبوم من «أبرز اللقطات» من إرث مولينو الرياضي أمر لا يستطيع الإفلات منه. صحيح أن هناك بعض المقاطع المصوّرة اللطيفة والمثيرة للاهتمام (بفضل تيموثي ستابس-هيوز)، توحي بأفقٍ أوسع وباستكشافٍ أكثر صراحة للحقائق القاسية الكامنة وراء هذا النوع من القتال، إلا أن نص غرين نفسه لا يدبّ فيه الحياة على هذا النحو إلا بين الحين والآخر. وعلى الرغم من أننا نسمع الثنائي يتحدثان تقريباً بلا انقطاع، فإنهما في النهاية يبدوان ملتبسين وغامضين بالقدر نفسه الذي كانا عليه في البداية. وربما تكمن نقطة ضعف أكثر جدية في قرار جعل إيغان إحدى الشخصيات. فليس في سماع صحافي رياضي يقرأ علينا من منشوراته ما يثير اهتماماً درامياً كبيراً. ربما كان من الأجدى مسرحياً أن تدور الحكاية حول ريتشموند ومولينو داخل صالة ريتشموند الرياضية (حيث كان من روّادها شخصية لا تقل شأناً عن اللورد بايرون). من يدري. على أي حال، يبدو هذا أقل شبهاً بمسرحية وأكثر شبهاً بمحاضرة مصوّرة. ولحسن الحظ، فإن الرجلين اللذين يقدّمان تلك «المحاضرة» ممتعان جداً للنظر.
حتى 3 يونيو
احجز تذاكر توم مولينو
احصل على أفضل عروض المسرح البريطاني مباشرةً في بريدك الإلكتروني
كن الأول للحصول على أفضل التذاكر، العروض الحصرية، وأحدث الأخبار عن مسرح ويست إند.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت. سياسة الخصوصية