آخر الأخبار
مراجعة: دريم جيرلز، مسرح سافوي ✭✭✭✭✭
نُشر في
بقلم
دوغلاس مايو
مشاركة
آمبر رايلي في «دريم غيرلز». دريم غيرلز
مسرح سافوي، 14 ديسمبر 2016
5 نجوم
احجز التذاكر بعد 30 عاماً من الانتظار، وصلت «دريم غيرلز» إلى لندن. انتهت أشهر الترقّب، وهذه الليلة أشعلت آمبر رايلي وطاقم هذا العمل الموسيقي المذهل الأجواء في مسرح سافوي اللندني.
«دريم غيرلز» هي الحكاية الأبرز عن عالم الاستعراض؛ قصة ثلاث فتيات متحمّسات لدخول الصناعة وكيف يشقّقن طريقهن فيها، ومغنٍّ معروف يتخلّى عن مدير أعماله بحثاً عن آفاق أوسع، ومدير أعمال ماكيافيلي يجعل سايمون كاول يبدو كجروٍّ لطيف. إنها حكاية تحذيرية تقول إن ليس كل ما يلمع ذهباً، وإن البقاء صادقاً مع نفسك أمرٌ لا غنى عنه.
بعد أن أخرجها وصمّم رقصاتها في برودواي الأسطوري مايكل بينيت، انتقلت مسؤولية تقديم «دريم غيرلز» على خشبة لندن إلى واحد من أكثر مخرجي/مصممي الرقصات طلباً في برودواي: كايسي نيكولاو، الذي يدرك—ربما أكثر من كثيرين—أهمية المتعة الخالصة في المسرح، إلى جانب الموهبة والشرارة الإبداعية اللازمة لنجاح أي عمل موسيقي. وفي «دريم غيرلز»، لا شك أن كايسي نيكولاو ألهم هذا المساء الجيل القادم من صُنّاع المسرح الموسيقي.
إيبينابو جاك، لييسي لافونتين وآمبر رايلي في «دريم غيرلز».
تقود هذا الإنتاج من «دريم غيرلز» واحدة لا تتكرر: الآنسة آمبر رايلي. قد تكون رايلي قد لفتت الأنظار بدور مرسيدس جونز في «غلي»، لكنها الليلة انفجرت حضوراً على المسرح وقدّمت واحداً من تلك العروض الأسطورية التي سيُتحدّث عنها لسنوات. تمنح رايلي شخصية إيفي وايت شراسةً واشتياقاً للنجومية لا يتركان مجالاً لأحد، لذا حين تُدفَع إلى طرف دائرة الضوء ثم تُستبعَد في النهاية، يأتي أداؤها لأغنية And I Am Telling You I'm Not Going مدوّياً حتى آخر مقاعد الشرفة العليا، كاستعطافٍ عاطفي موجّه إلى خشبةٍ خالية. مُهمَلة، تختفي سريعاً عن المسرح بينما تتقدّم المجموعة التي طُرِدت منها—مع بديلةٍ لإيفي—وتواصل المضيّ قدماً؛ هكذا هي طبيعة عالم الاستعراض.
أداء رايلي مذهل بكل المقاييس؛ رحلةٌ عاطفية جعلت كل شعرةٍ في عنقي تقف انتباهاً. القشعريرة عندي أصابتها قشعريرة وهي تغنّي بإحساسٍ عميق I am Changing، وتضع مدير الأعمال وإمبراطور التسجيلات كيرتس في موضع المساءلة، وتقدّم دويتو مع دينا في أغنية Listen التصالحية—التي دخلت العرض بكلماتٍ جديدة وأكثر معنى. لا شك أن هذا أداءٌ سيعرّف مسيرتها، وقد بعثت رايلي الليلة برسالةٍ واضحة إلى المراهنين بأنها تنوي حصد جائزة أوليفييه لأفضل ممثلة في عمل موسيقي.
لييسي لافوناتين، وطاقم «دريم غيرلز».
أما الحلمان الأصليتان الأخريان، لييسي لافونتين بدور دينا وإيبينابو جاك بدور لوريل روبنسون، فهما رائعتان. دينا لدى لافونتين تبدأ خجولةً من الأضواء ثم تزدهر، بينما تتعلّم لوريل لدى جاك التخلّي عن صورة المغازلة لصالح القوة حين يحين وقت ترك جيمي إيرلي والمضيّ قدماً. هذان الأداءان القويان صوتياً مدهشان، وقوتهما في تقبّل تهميش إيفي لا يوازيها إلا قوتهما عند لمّ الشمل.
جو آرون ريد قاسٍ ومبهر في دور كيرتس تايلور جونيور. قوي وطموح، رجلٌ في مهمة لا يسمح لأي عائق أن يقف في طريقه—وهو ما يصبح في النهاية سبب هلاكه. تحوّله من تاجر صفقات جذّاب وطموح يصعد بسرعة إلى مشاهده الأخيرة، حيث تكاد تراه ينهار من الغضب، كان عرضاً استثنائياً بحق. ومشاهدةُ استيلائه على الموهبة المتفجّرة التي هي جيمس إيرلي ثم تعقيمه وتلطيفه لأسلوب أدائه تشبه مفترساً يضغط ببطء على فريسته حتى يزهق روحها. جيمس إيرلي لدى آدم جيه برنارد نابض بالحياة إلى أقصى حد. أداءٌ صوتي ملتهب؛ إيرلي رجلٌ ممتلئ بالحياة وبالحب، لكنه ينتهي عاجزاً عن أن يكون صادقاً مع نفسه.
ليلي فريزر، لييسي لافونتين وإنينادو جاك في «دريم غيرلز»
ما يجعل هذا الإنتاج من «دريم غيرلز» ينطلق حقاً هو المساحة التي أُتيحت لهذه المواهب الرائعة لتلعب فيها. تصميم الديكور البهيّ لتيم هاتلي: صندوق أسود لامع عالي التقنية مع إضافات متلألئة، بينها واحدة من أجمل ستائر كريستال سواروفسكي التي لا بد من رؤيتها لتُصدَّق. وداخل هذا الصندوق العجيب تندمج أربعة أبراج متحرّكة من الإضاءة المتحرّكة. لوحة إضاءة هيو فانستون لـ«دريم غيرلز» استثنائية: دافئة وملوّنة حين تكون الشهرة رحيمة، وباردة وكئيبة وفلورية في And I Am Telling you—إنها مذهلة. ويمنح غريغ بارنز الإنتاج تلك الإطلالة الساحرة لسبعينيات القرن الماضي، كما أن أزياءه لآمبر رايلي—لا شك—تطلق العنان لديفتها الداخلية، ولم تبدُ أفضل من الآن. مع نيكولاو، هؤلاء صُنّاع في قمة مستواهم، ويتيحون للعرض أن يدفع نفسه للأمام بحركةٍ متسارعة ومتزايدة. إنه يخطف الأنفاس!
يستحق ريتشارد بروكر كامل الإشادة عن الصوت الاستثنائي في هذا الإنتاج من «دريم غيرلز». كل كلمة كانت تُسمَع في هذا العمل الموسيقي المتقد بالحيوية. موسيقى هنري كريغر الجبّارة وكلمات توم آيينز المؤثرة ملأت مسرح سافوي بطاقةٍ ونبضٍ نادراً ما سمعتهما في صوت المسرح. لا بد أنه من دواعي السرور مرافقة هذا الإنتاج كل ليلة، إن كان ما رأيناه من قائد الموسيقى نِك فينلو مؤشراً. فقد قدّمت فرقته صوتاً جريئاً نحاسياً نابضاً، ومشاهدته يعزف بتفوّق داخل الحفرة شبه المغلقة تجعلك على يقين بأنه رجل يستمتع بعمله.
ربما يترك تأثير جيل «بوب آيدول» و«إكس فاكتور» بصمته على كيفية تلقّي الجمهور لهذه الحكاية الاستعراضية، لكن لا شك لديّ أن افتتاح «دريم غيرلز» الليلة سيعيد إشعال النار التي بدأت قبل ثلاثين عاماً حين قدّم مايكل بينيت «دريم غيرلز» إلى برودواي. تصفيقٌ وقوفاً في نهاية الفصل الأول وتصفيقان وقوفاً في الفصل الثاني أقنعاني بأن إنتاج نيكولاو الجديد الفوّار—مع المراجعات التي قدّمها آيين وكريغر وويلي رييل—قد يجعل «دريم غيرلز» متّجهاً إلى برودواي من جديد قبل أن ينطلق إلى العالم، لما أشعر به من قوةٍ وحماسةٍ قد يثيرهما هذا الإنتاج.
برافو!! !!
احجز تذاكر «دريم غيرلز» في مسرح سافوي
الصور: برينكهوف وموجنبرغ
شارك هذا الخبر:
احصل على أفضل عروض المسرح البريطاني مباشرةً في بريدك الإلكتروني
كن الأول للحصول على أفضل التذاكر، العروض الحصرية، وأحدث الأخبار عن مسرح ويست إند.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت. سياسة الخصوصية