منذ 1999

أخبار ومراجعات موثوقة

٢٦

سنوات

أفضل ما في المسرح البريطاني

التذاكر الرسمية

اختر مقاعدك

منذ 1999

أخبار ومراجعات موثوقة

٢٦

سنوات

أفضل ما في المسرح البريطاني

التذاكر الرسمية

اختر مقاعدك

  • منذ 1999

    أخبار ومراجعات موثوقة

  • ٢٦

    سنوات

    أفضل ما في المسرح البريطاني

  • التذاكر الرسمية

  • اختر مقاعدك

آخر الأخبار

مراجعة: الأميرة الصغيرة، قاعة المهرجان الملكي ✭✭

نُشر في

بقلم

جوليان إيفز

Share

جوليان إيفز يراجع عرض «الأميرة الصغيرة» في قاعة رويال فيستيفال هول

الأميرة الصغيرة

قاعة رويال فيستيفال هول

28 مايو 2018

نجمتان

لمن يملّون من الواقع، هناك دائماً خيالٌ هروبي.  وقليلون هم من يجيدون ذلك مثل فرانسيس هودجسون بورنيت، صاحبة حلم اليقظة حول ما قد يكون عليه الحال لطفلٍ مدلّلٍ بإفراط يُلقى فجأة من دفء الرعاية المريحة إلى حرمان حياة الطبقة العاملة—وهي حكاية محبّبة على الدوام لمن يستكشفون العالم السفلي لخيال البرجوازية.  قبل عقدٍ أو عقدين، وجّه الملحّن البريطاني المولود والمقيم في الولايات المتحدة أندرو ليبّا اهتمامه إلى هذه القصة، مع كاتب النص الغنائي براين كراولي، وها هو عرضهما يظهر الآن لليلة واحدة فقط على ضفاف ساوث بانك كي نتأمّل أمره.  وقد أُخرج العمل بسلاسة على يد أرين فيليبس، مع قيادة موسيقية لآلان بيري (وبقيادة السيد ليبّا شخصياً!).

رُوّج للعرض على أنه يضم «أوركسترا حفلات الفيلهارمونية الملكية»، لكن المنصّة بدت خالية إلى حدّ ما مع بالكاد اثني عشر عازفاً ظاهرين، بينهم طقم طبول ضخم خلف الحاجز البلاستيكي الشفاف المعتاد للآلات الإيقاعية.  لا بأس—فقد رُفعت أصواتهم الخفيفة بالميكروفونات إلى عنان السماء عبر نظام صوتي حوّل اهتزازاتهم الرقيقة إلى ما يشبه هدير كتلةٍ ثقيلة من ضجيج فرقة حفرةٍ كبيرة.  وعلى النقيض، نالت الأصوات العديدة المتاحة المعالجة نفسها، وفي تصميم الصوت لبِن هاريسون، دوّت في آذاننا بكثافة تكاد تشقّ الطبول—بل وبقدرٍ من العكارة الصاخبة—ما جعل كلمات كراولي كثيراً ما تختفي وسط ضباب من الضجيج.  حقق نِك فارمان نجاحاً أكبر بكثير مع الإضاءة، إذ ملأ القاعة بتأثيرات جميلة عديدة، لكن قراراً غير موفق جعل جوقتين—مختلطة من طلاب وخريجي «آرتس إديوكيشن» وجوقة الأطفال—مغمورتين في الظلام معظم الأمسية، وهو ما بدا قاسياً قليلاً، خصوصاً وأنهم كانوا، على ما يبدو، يغنون على نحوٍ ممتاز.

أما المنفردون فكان نصيبهم أشق.  والاستثناء هنا كان داني ماك (بدور الأب الشارد، الكابتن كرو، الذي يهجر ابنته سارة—جاسمين ساكياما ذات الصوت الرنان—التي يبدو أنه يعتز بها، ويسلّمها إلى قسوة الآنسة مينشن التي تجسدها أماندا أبينغتون، قسوة لا ترحم بل ومصطنعة من كرتون، على حدّ التعبير—ولا صلة لها بمؤلف «ماتيلدا»، كما يطمئنوننا): فهو وحده بدا مدركاً أن أكوستيك قاعة رويال فيستيفال هول ممتازة حقاً ولا تحتاج إلى دفعٍ مبالغٍ فيه لتؤدي عملها.  كان صوته مسترخياً، مسنوداً على نحوٍ جميل، ومصوغ العبارات برشاقة، ومتنبهاً لكل تفصيلة في دوره؛ كما عرف كيف يمثل بإقناع على منصّة حفلات شبه فارغة، مستخدماً إيماءاتٍ سخية التوزيع لتوسيع مدى كل لفظٍ ينطق به—سواء أكان يدفع الحبكة إلى الأمام في أقواسٍ جانبية واسعة، أم يرفع ابنته عالياً بكلتا ذراعيه ممدودتين—كان في أدائه قدرٌ من الحيوية الرياضية المثير، وبصراحة، كان وحده يستحق ثمن التذكرة.

لكن للأسف، لم يكن العرض عرضه.  صحيح أن النص منحه وقتاً وافراً على الخشبة في النصف الأول—يتنقّل في مشاهد مقتطعة إلى تمبكتو بعيداً عن الحدث الرئيسي في لندن—لكنه كاد يختفي تماماً بعد الاستراحة.  وهناك عدد من المشاركين بالكاد نالوا فرصة للظهور: لندي أوشينووو حظيت بلحظتين خاطفتين؛ روزانا هايلاند تألقت في دور «الملكة نتفليكس» المرسوم على نحوٍ غريب (يفترض أنها «الملكة فيكتوريا»، لكن اختيارها هنا جعلها تبدو أصغر بنحو 40 عاماً!); أليكسيّا خديمي استُخدمت بأقل مما ينبغي في دور ألجانا؛ آدم جاي برنارد استخرج أقصى ما يمكن من دورٍ ورقيّ لشخصية باسكو—محدثاً لفترة وجيزة قدراً من الإثارة التي كان المكان بحاجة إليها في مفاجأته الختامية في الفصل الثاني (المضافة قسراً؟)، التي انطلقت إلى منطقة موسيقية معاصرة تماماً، مذكّرةً إيانا بكل ما كانت بقية الموسيقى—التي تقلّد ألان مينكن بشكلٍ باهت—تعجز عن تقديمه؛ شڤورن ماركس وقف بشموخ بدور سارة البالغة؛ وحتى ريبيكا تريهيرن حافظت على ابتسامة وهي تُدفع إلى الهامش في دور الآنسة أميليا الشبيه بـ«الآنسة هاني»—لم تنل سوى رقمٍ صغير واحد لنفسها—وغنّته بروعة—لكن حتى ذلك انتقل مباشرة إلى رقمٍ آخر أضعف، حارماً إياها من أي تصفيق (وحارماً الجمهور من أي شعور بالرضا).

لكن في الحقيقة، كان هذا عرض ساكياما.  ابتسمت كثيراً، وغنّت بصوتٍ عالٍ واضح، وبنبرة تكاد لا تتغير.  ليس عبثاً أن الإيطاليين يصفون مؤديات الأطفال بامتلاك «voci bianchi»: أصواتاً بيضاء (مقابل النسخ البالغة التي تحتوي «اللون»).  كان عليها أن تحمل العرض، على طريقة «ماتيلدا» أو «آني اليتيمة الصغيرة»—وهما عملان أنجح بكثير—والتي يبذل هذا المقلّد المسكين قصارى جهده ليحاكيهما، بأكثر الطرق جبناً وافتعالاً.  ومن دون أثرٍ يذكر.  حتى مع رفيقتها جاسمين نيتوان (بدور بيكي، ابنة الطبقة الدنيا الصابرة) لتبادل المزاح معها.  أو مع زميلاتها الأكثر لذعاً من نزيلات «مصحة مينشن للحراسة المشددة للأطفال المتروكين» الحاضرات لمشاهدهن—التقليدية والمتوقعة تماماً.  لا شيء يفاجئ.

الجمهور لا يمكن خداعه بهذه السهولة.  يعرفون متى يُقدَّم لهم ما دون المستوى.  وحتى عندما يُدار العمل على المسرح بدهاء مثل هذا، مُفصّلاً لتلبية كل التوقعات الكليشيهية لمسرحيات الأطفال الاستغلالية، بما في ذلك عيد الميلاد ونسخة مطوّلة مسروقة من «الأسد الملك» لزيادة التأثير (كل ما كان ينقص هو طيور كثيرة على عصيّ طويلة تحلّق فوق رؤوسنا، وما كنت لأستغرب إطلاقاً لو أخبرنا أحدهم أن شعار المدرسة هو: «Ipi Tombi Hakuna Mutata»)، حتى مع كل هذا الاستعراض، يرفض الناس أن يُخدعوا.  لولا أنه يُقدَّم على هيئة ما يشبه «مسرحية مدرسة» مُمجَّدة، مع مدرج القاعة الواسع في قاعة رويال فيستيفال هول مكتظاً بالأمهات والآباء المُحِبّين، والإخوة والأخوات، وأعمامهم وعمّاتهم وجيرانهم وأصدقائهم المقرّبين وأبناء عمومتهم بالعشرات، فمن—حقاً—يريد أن يذهب ويجلس حتى نهايته؟

حتى ولو فقط لسماع داني ماك يغنّي بتلك الروعة.

من؟

 

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر:

احصل على أفضل عروض المسرح البريطاني مباشرةً في بريدك الإلكتروني

كن الأول للحصول على أفضل التذاكر، العروض الحصرية، وأحدث الأخبار عن مسرح ويست إند.

يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت. سياسة الخصوصية

تابعونا