منذ 1999

أخبار ومراجعات موثوقة

٢٦

سنوات

أفضل ما في المسرح البريطاني

التذاكر الرسمية

اختر مقاعدك

منذ 1999

أخبار ومراجعات موثوقة

٢٦

سنوات

أفضل ما في المسرح البريطاني

التذاكر الرسمية

اختر مقاعدك

  • منذ 1999

    أخبار ومراجعات موثوقة

  • ٢٦

    سنوات

    أفضل ما في المسرح البريطاني

  • التذاكر الرسمية

  • اختر مقاعدك

آخر الأخبار

مراجعة: كل شخص في برية ذاته، شجرة البرتقال ✭✭✭✭✭

نُشر في

بقلم

تيم هوشسترسر

Share

روزي هولدن وجويل ماكورماك في لكلٍّ برّيته. الصورة: ريتشارد هوبرت سميث لكلٍّ برّيته

مسرح أورنج تري

5 نجوم

في حياتها حصدت دوريس ليسينغ كل الجوائز الأدبية اللامعة، بما فيها نوبل؛ ولم تخفت مكانتها كروائية منذ رحيلها عام 2013. ومع ذلك لا تزال جوانب من نتاجها المتحوّل والمتعدد تُهمَل، ولا سيما مسرحياتها الثلاث؛ وإحدى هذه الأعمال المبكرة تعود الآن إلى الخشبة بإحياء من بول ميلر على مسرح أورنج تري في ريتشموند. عُرضت لكلٍّ برّيته لأول مرة في «رويال كورت» عام 1958 بإخراج جون ديكستر، وتبدو للوهلة الأولى وكأنها تنتمي إلى جيل أوزبورن واحتجاجاته الغاضبة على تهاون بريطانيا في خمسينيات القرن الماضي، لكن الحقيقة أكثر إثارة وتعقيداً وتفكيراً مما توحي به البداية. لقد جعلت ليسينغ من تفادي التصنيف—شكلاً ومضموناً—فضيلةً لها: فكتابتها تُقلّب بلا كلل أشكالاً وأنواعاً عديدة، تقليدية وغير تقليدية؛ وبينما تبدو وكأنها تتبنّى طموحات قضايا تقدمية، سياسية ونسوية، كانت ترفض بإصرار أن تُدرج ضمن صفوفها. كان ذلك موقفاً تهكمياً واعياً بالكتابة، لا مسألة عناد شخصي فحسب أو في المقام الأول. في أشهر كتبها الدفتر الذهبي، الذي كُتب مباشرة بعد هذه المسرحية (ويرتبط بها بوضوح)، تؤكد أن «الفن مرآة مُثُلِنا التي خُنّاها»؛ وعلى مستوى ما، فالرواية وهذه المسرحية بمثابة تعليقين مطوّلين على تلك الملاحظة الذكية العارفة. فالشخصيات لا تُظهر فقط قدرة الإنسان على حمل مُثلٍ متناقضة ومُربِكة في الذهن في آن واحد؛ بل إن نزعتنا إلى تغليف الشخصي بالسياسي تثير الشك في ما إذا كان يمكن لأسمى الالتزامات أن تنفصل يوماً عن درجات من خداع الذات.

تركّز المسرحية على العلاقة بين الأرملة والأم في منتصف العمر مايرا بولتون وابنها توني، العائد حديثاً من الخدمة الوطنية ليعيش في منزلهما اللندني الواسع لكنه المكتظ. مايرا امرأة ذات تنوّع وحيوية استثنائيين—ومُنهِكين—تتفرّغ تباعاً لحملات سياسية شتى، وفي الوقت نفسه تعيش حياة عاطفية صاخبة مع سلسلة من «الأعمام» (كما يسميهم توني) الذين حلّوا محل زوجها الذي قُتل منذ زمن خلال غارات البلِتز. مايرا ساحرة وآسرة لكل من حولها، تعانق الحياة بكل ما فيها؛ لكن ليسينغ تستخدم علاقتها بابنها لتلمّح إلى أنها قد تُلحق من الأذى بقدر ما تصنع من خير. أولاً يُدفع بنا للاعتقاد بأن طاقتها فائضة أكثر مما ينبغي، مشتتة وفوضوية إلى حد يعيق النجاح: فهي تُستدرج إلى ما يعرقلها حتى عن الوصول إلى التظاهرة خارج البرلمان التي تشكّل محور المشاهد الأولى. منزلها مكتظٌ بمجموعة من الضائعين والطارئين لدرجة أن ابنها ينام على أريكة في البهو، والديكور نفسه يرمز إلى هذا الاضطراب والإزاحة واللانظام، إذ تدور الأحداث طوال الوقت في مدخل غير مرتّب لكنه مُكسوّ ببلاط إنكوستيكي (مزجّج) جميل للغاية.

والأهم أن مايرا تُلحق، من غير قصد، ضرراً كبيراً بمن يخلصون لها حين تتجاهل حساسياتهم أو تتجاوزها بدعوى خير القضية الأكبر والأوسع. وفي انقلابٍ محبوك للتوقعات، يصبح الابن هو من يتوق إلى الاستقرار والنظام واتساق السلوك وحياة منزلية راسخة، بينما يظل الوالد هو من ينكر هذه الإمكانات باستمرار. توني—غير المسيس، الجاف الملاحظة، المُقصى إلى الهامش—يُجسّد الكلفة العائلية الشخصية للنشاط السياسي، ويتمنى أن يُترك وشأنه ليصوغ طريقته الخاصة في العيش. وبدلاً من أن يكون «معذّباً بأشياء تبعد آلاف الأميال»، يريد أن يعيش في بيته بكرامة في «بريطانيا الفقيرة الصغيرة». تتعمق مواجهة الأم والابن بحسن نيةٍ من الطرفين وتنتهي إلى خاتمة قاحلة تُقفرهما معاً. ويبدو أن تعليق ليسينغ الختامي القاتم هو، كما قالت في موضع آخر: «ليس هناك الكثير مما يُقال في مديح الإخلاص لذاته».

في مسرحية أولى لكاتبةٍ غاصت في قراءات واسعة وعميقة، تتوقع أصداء لمسرحيات أخرى—وهذا ما يحدث فعلاً. في لحظات، تبدو مايرا كأنها تستحضر جوديث بليس من حمّى القش، كما أن المناوشات المتوترة بين الأم والابن تدين بشيءٍ واضح لنويل كوارد في الدوّامة. وفي توني أيضاً الكثير من فصاحة هاملت وشكّه ومرحه وتردده. يمكن، بلا شك، العثور على إشارات وقوالب أخرى، لكن ذلك لا يهم إذا أقنعت المسرحية بذاتها—وهي تفعل ذلك قطعاً. الحوار طبيعي على نحو مُقنع، ذكي ومفعم بالحياة ومؤثر، وفي الوقت نفسه يضم جواهر صغيرة من البصيرة المتبلورة تظهر بسلاسة داخل نسيج الحديث. تُرسم الشخصيات بمهارة بين بطليْ العمل وبعض الشخصيات الثانوية أيضاً. وتبرز فرص تمثيلية ممتازة، يُحسن استغلالها هنا خصوصاً سوزانا هاركر في دور ميلي بولز، صديقة مايرا الحزينة «العالِمة بالدنيا»، المدركة تماماً لعواقب أفعالها على نحوٍ لا تعرفه مايرا. وكذلك هناك لقطات تمثيلية لافتة من روجر رينغروز في دور مايك فيريس، المُعجب الأكبر سناً بمايرا، والذي يصبح إخلاصه غير المُعترف به لقضيتها وقضاياها ضحية أخرى لـ«الإخلاص»، ومن روزي هولدن في دور روزماري، الشابة الساذجة (إنجينو) في هذا البيت الذي خبر الدنيا، والتي تجد قاسماً مشتركاً مع توني. ورغم أن نصيبها من الكلام قليل، فإن أداءها رائع بين السطور وفي ردود الفعل على الشخصيات الأخرى، تكاد تكون بمثابة جوقة تعلّق على الحدث.

لكن هذه المسرحية تنهض أو تتعثر بحسب جودة التفاعل بين مايرا (كلير هولمان) وابنها (جويل ماكورماك). وهنا التمثيل بالغ الجودة حقاً. تلتقط هولمان سحر مايرا المتقلب والمُنشّط، وكذلك الحزن الداخلي وانعدام الأمان وخوف التقدم في السن الذي يدفع نشاطها المحموم. وتوازن بدقة بين حسن نيتها ورغبتها الطاغية في تنظيم الآخرين من دون استشارة، في أداءٍ يمتلك أيضاً رشاقةً انسيابية في الحركة تمنح الفعل المسرحي زخماً وتدفقاً كلما كانت في مركز الخشبة. وعلى النقيض، يكمن مفتاح أداء ماكورماك في سكونه ورزانته، وفي الطريقة التي يجذبك بها إلى عالمه المنزلي الهادئ ببراءة غير وعظية، وفي الموسيقى اللفظية الجميلة التي يهبها لنصه.

ومع ذلك فالمسرحية لا تخلو من نقاط ضعف. فبعض الشخصيات الثانوية مرسومة بخطوط خفيفة جداً ولا تتيح مساحة كبيرة لتطويرها من قبل الممثلين. وليس واضحاً تماماً لماذا كان بين مايرا وفيليب (جون لايتفوت) ذلك الشغف العظيم تجاه بعضهما، كما أن ساندي بولز (جوش تايلور)، اهتمام مايرا العاطفي في بداية المسرحية، يظل مجرد «انتهازي أملس صغير»، وتبقى علاقته بأمه ذاتها غير ممحّصة على نحوٍ يبعث على الإحباط داخل النص. كذلك، تفترض ليسينغ قرب الحرب العالمية الثانية نفسياً، وواقع القنبلة الهيدروجينية والخدمة الوطنية وغيرها من حقائق الخمسينيات، من دون أن تنسجها داخل نسيج المسرحية بصورة مقنعة تماماً. قد يكون صحيحاً بالنسبة لهؤلاء أن «السياسة لها الحدة نفسها التي للجنس»، لكننا لا نشعر بذلك حقاً عبر الكتابة ذاتها؛ كما أن ارتباط توني بالحياة العسكرية يتلاشى فور أن يخلع بزته في أول تغيير للمشهد. إذا بدت هذه المسرحية مؤرخة في بعض الجوانب فليس لأن الأفكار تجاوزها الزمن أساساً، بل لأن النقاشات المعاصرة والبيئة الدرامية تُؤخذ كمسلمات بدلاً من أن تُغرس في النسيج الدرامي.

مع أي إحياء، يبقى السؤال الحاسم: هل تعود المسرحية لتعيش بذاتها أم تعتمد على تبريرٍ خاص؟ لا شك لديّ في أن لهذه المسرحية حيويتها وقوتها الخاصة، وأنها تستحق أن تنهض من جديد. وهي تفعل ذلك في النهاية لأنها تقدم عرضاً بديعاً للسمات الخالية من الأوهام التي تميز عظمة ليسينغ ككاتبة: فمن جهة تُقدَّم الحجة لصالح النشاط المنظم وحياة الالتزام بالإيثار الرؤيوي بقوة؛ لكنها تُوازَن بصفاء نظر لا يرحم تجاه خليط الدوافع والكُلف الشخصية المتضمنة في مثل هذه الخيارات الحياتية. تبدو رسالتها غير العاطفية أننا في عالمٍ يزداد تشظياً—بين العائلات، والجندر، والأجيال، وداخل شخصياتنا نحن—لا توجد حلول أيديولوجية جاهزة، بل تسويات غالباً ما تكون غير مريحة، وأن أقصى ما نستطيع في الغالب أن نطمح إليه هو قدر من الوعي بالذات تجاه تناقضاتنا وخداعنا لأنفسنا الذي لا ينتهي….لكلٍّ برّيته.

رسّخ مسرح أورنج تري لنفسه مكانةً فريدة بوصفه بيتاً للكتابة الجديدة ولإحياءات مختارة بعناية من ريبيرتوار طال إهماله. ويضيف هذا الإنتاج شارة مميزة إلى تلك السمعة، ويُعد نجاحاً بارزاً آخر للمخرج بول ميلر وفريقه الإبداعي في موسمهم الأول الحائز على الجوائز.

يستمر عرض «لكلٍّ برّيته» على مسرح أورنج تري حتى 16 مايو 2015

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر:

احصل على أفضل عروض المسرح البريطاني مباشرةً في بريدك الإلكتروني

كن الأول للحصول على أفضل التذاكر، العروض الحصرية، وأحدث الأخبار عن مسرح ويست إند.

يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت. سياسة الخصوصية

تابعونا