آخر الأخبار
مراجعة: أرسل تحياتي إلى برودواي، في الطابق العلوي من مسرح الجيت هاوس ✭✭✭
نُشر في
بقلم
جوليان إيفز
Share
يزور جوليان إيفز مسرح Upstairs at the Gatehouse لمراجعة عرض Give My Regards To Broadway.
Give My Regards To Broadway
Upstairs At The Gatehouse
20 يوليو 2018
3 نجوم
أجمل ما في هذا المسرح الفرانج الصغير-الكبير والآسر في شمال لندن هو قدرته المستمرة على اكتشاف أفضل المواهب المسرحية الجديدة في البلاد ومنحها المساحة التي تستحقها. فأي زيارة لهذه القاعة الفسيحة والمتعددة الاستخدامات بشكل مذهل، فوق حانة، تبدأ بصعود درج مُغطّى حرفياً بملصقات العروض السابقة؛ وهناك سترى أسماءً من أبرز نجوم الترفيه البريطاني المعاصر ممثَّلة على الجدران. وامضِ أبعد إلى البار في الطابق العلوي، لتجد الجدران حتى السقف مصطفّة بصور «السبوت لايت» لمن وقفوا على هذا الخشبة، في قائمة تكاد تكون سجلاً ذهبياً لأفضل ما تقدمه الصناعة، ولا سيما في ذلك الفن الأكثر صرامة وتحدّياً: المسرح الموسيقي.
والآن، مع هذا الريفيو الساحر بنَفَسه الصيفي، نرى تأكيداً جديداً على أن وجوهاً وأسماءً أخرى ستُضاف إلى هذه الكوكبة من المواهب. الصيغة بسيطة: شابان وفتاتان، مع بيانو وطبول، يصحبوننا في استعراضٍ لأغاني «الكتاب الأميركي العظيم» من أيام جورج إم. كوهان (الذي يقدّم أغنية العنوان) وصولاً إلى نجاحات أحدث من حقبة ما بعد الحرب—مع أن العرض يعلن أنه يتوقف عند عام 1942، فإن كثيراً من الأرقام تتجاوز ذلك بسهولة، وبالمثل فإن جزءاً كبيراً من المواد يتخطّى شرط أن يكون مصدرها «الشارع الأبيض العظيم»: هوليوود حاضرة بقوة هنا، مع مواد جذابة للغاية.
بين يدي هاري بلومنَو—المعروف في الوسط المسرحي بأدوار أخرى أيضاً، لكنه هنا مخرج فعّال وواضح الرؤية—يأتي تسلسل الأرقام منظماً ومحكماً ويُقدَّم بسلاسة. ومع تقدّم العرض، تتحسن أيضاً العفوية والطلاقة في تفاعل فريق العمل مع الجمهور، لتصنع بعض اللحظات سحراً لذيذاً بحق. ويساعد في ذلك إسهام مصمم الرقصات المتحوّل باستمرار، كريس ويتاكر: فهو يعرف جيداً كيف يستثمر المساحة، وأحياناً يستمتع كثيراً بابتكار رقصات محببة جداً لفريقه. ولديّ شعور بأن هذين الجانبين من العرض سيظلان يجذبان انتباه هؤلاء المبدعين طوال فترة تشغيله.
أما الأكثر خبرة بين الرباعي فبلا شك هي الأميركية ريبيكا لاشانس، التي تحضر إلى هذا العمل—إضافة إلى أشياء أخرى—بخبرة من Tisch وبالدور النسائي الرئيسي في إنتاج «Mack and Mabel» الأخير في تشيتشيستر وجولة المملكة المتحدة. حضورها على الخشبة آسر، واهتمامها المتقن بالتفاصيل يتقدّم جنباً إلى جنب مع أسلوبها المطمئن والعفوي؛ مزيج لا يُقاوَم، وأنا واثق أننا سنراها كثيراً في المستقبل.
وتبرز مواهب أحدث نسبياً مثل السوبرانو الجذابة ثيا باتلر، التي تحسن—وبحق—الاعتناء بصوتها الجميل من دون أن تضغطه أبداً. أما الشابان فهما ثنائي حيوي، ومثل السيدتين، متباينان بشكل موفق: ألبرت لينزدِل، المثير للإعجاب درامياً، والذي تمنح رياضيته دائماً طاقة لافتة، حاملاً معظم قوة الكوريغرافيا؛ وبن لانكستر ذو الصوت المخملي على طريقة جيمي كولِن، الذي يبدو أداؤه الصوتي سهلاً، يكاد يكون بلا تكلّف، لكنه دائماً في مكانه تماماً ومنعش كنسيم الصباح. وليس من السهل إطلاقاً أن تجعل مادة موسيقية مألوفة إلى هذا الحد تبدو جديدة وجذابة بهذه الصورة.
غير أن أوراق القوة لدى المؤدين تكمن، على نحوٍ أكبر، في الإخراج الموسيقي الدافئ والمتعاطف الذي يقدمه على البيانو أولي جورج ريو، الذي يزداد الطلب عليه بسرعة، ويتحوّل شيئاً فشيئاً إلى واحد من أفضل المرافقين الموسيقيين حولنا. ستتذكر أداءه—وأداء عازف الطبول الممتاز معه—بالقدر نفسه الذي ستتذكر به أداء الممثلين. ويعود ذلك بدرجة كبيرة إلى التوزيعات الموسيقية المبهرة في الغالب، لموهبة جديدة شديدة التألق في المجال: لورنس ميخالوفسكي. بالكاد تخرّج من الجامعة، ومع ذلك فهو موهبة لافتة، لديه القدرة على إعادة التفكير حتى في أكثر المسارات الموسيقية طرقاً، مكتشفاً أصواتاً جديدة لاستكشافها في بعض أكثر أناشيد تاريخ الترفيه الموسيقي تكراراً. إن طزاجة خياله ودقة اختياراته ستسلب أنفاسك حرفياً، وهو يحقق نجاحاً تلو الآخر بتوزيعاته المعاد تصورها ببراعة.
ويبقى الأمر مسألة ذوق إن كنت ستتوافق مع قرار صُنّاع العمل بحذف أي شيء يمكن اعتباره ثيمة أو خيطاً سردياً أكثر تحديداً. حتى الآن، كان ذلك عنصراً ثابتاً وموثوقاً في ريفيوهات Upstairs at the Gatehouse، وربما يتوقع جمهور هذا المكان وجود مثل هذا الإطار الداعم في هذا العرض. من يدري؟ كل ما يمكن قوله إنه غير موجود هنا، وشخصياً افتقدته، أو افتقدت شيئاً قريباً منه. ربما جرت «برمجتي» أو تعلّمت أن أتوقع من الريفيو قدراً أكبر من البنية مما هو متاح هنا. وإن كان الأمر كذلك، فأنا واثق أنني لست الوحيد: لعل ذلك شيء ينبغي أخذه في الحسبان أكثر؟ وبينما يحتفل العرض بتوزيعات موسيقية رائعة حقاً، فربما يستفيد من «موقف» أو رؤية أكثر رسوخاً ووضوحاً؟ وعندها قد تُعرَّف أيضاً بعض المناطق الرمادية في الإخراج والكوريغرافيا بصورة أقوى؟
الإضاءة من تصميم علي هنتر جاءت جميلة، مع بعض اللمسات الذكية، أما الصوت من نيكو مينغيني فربما كان خافتاً أكثر مما ينبغي: قرار عدم تضخيم الأصوات مفهوم تماماً، لكن كانت هناك مشكلة أو اثنتان في وضوح السمع. إجمالاً، يُعد هذا العمل إضافة جديدة تُحسب للتطور الإبداعي للمنتج جوزيف هودجز، الذي—وقد بدأ في سن مبكرة جداً—حقق بالفعل الكثير.
موقع UPSTAIRS AT THE GATEHOUSE
احصل على أفضل عروض المسرح البريطاني مباشرةً في بريدك الإلكتروني
كن الأول للحصول على أفضل التذاكر، العروض الحصرية، وأحدث الأخبار عن مسرح ويست إند.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت. سياسة الخصوصية