منذ 1999

أخبار ومراجعات موثوقة

٢٦

سنوات

أفضل ما في المسرح البريطاني

التذاكر الرسمية

اختر مقاعدك

منذ 1999

أخبار ومراجعات موثوقة

٢٦

سنوات

أفضل ما في المسرح البريطاني

التذاكر الرسمية

اختر مقاعدك

  • منذ 1999

    أخبار ومراجعات موثوقة

  • ٢٦

    سنوات

    أفضل ما في المسرح البريطاني

  • التذاكر الرسمية

  • اختر مقاعدك

آخر الأخبار

تقييم: بلاتونوف، مهرجان مسرح شيشستر ✭✭✭✭✭

نُشر في

بقلم

ستيفن كولينز

مشاركة

جيمس مكاردل ونينا سوسانيا في «بلاتونوف». بلاتونوف

مسرح مهرجان تشيتشيستر

24 أكتوبر 2015

5 نجوم

شراء التذاكر

للمواظبة على ارتياد المسرح عيوبها: تتعبك «الأساليب»، والكتّاب الرائجون، أو المخرجون «على الموضة»؛ وتملّ من عيوب «النجوم» القادمين من وسائط أخرى وهم يلتهمون أدواراً تتجاوز قدراتهم؛ كما أن اعتبار الرداءة عظمةً جديدة قد يجمّد العظم؛ وسذاجة بعض الجمهور وطيبته قد تجعلك تخشى على هذا الفن نفسه.

لكن لها مزايا أيضاً: يمكنك مشاهدة أول نص جديد لكاتب/ـة موهوب/ـة في بداياته/ا ثم تتبّع تطوّره/ا؛ ويمكنك أن تشهد ظهوراً أول مذهلاً لممثل أو مخرج أو مصمم موهوب؛ ويمكنك رصد تشكّل نزعة أو بداية أفول نوع مسرحي؛ وقد تصادف أداءً يعرّف مسيرة ممثل، أو إخراجاً رؤيوياً من مخرج مسرحي، أو تصميماً لا يُضاهى من مصمم. وأحياناً—ونادراً—تحدث هذه الأمور كلها في آن واحد.

منذ أوائل الألفية، يسعى ديفيد هير وجوناثان كِنت إلى استكمال سلسلة أعمال تتناول بدايات أنطون تشيخوف. كان هير قد أعدّ اقتباسين لـ«إيفانوف» و«بلاتونوف» لكِنت حين شارك في إدارة الألمايدا مع إيان مكديارمِد، لكنهما لم يبلغا «النورس» هناك، ومع افتتاح «بلاتونوف» فيما كانت فاجعة تدمير برجي مركز التجارة العالمي في 11 سبتمبر لا تزال طازجة بالساعات، كان من الطبيعي أن تتجه الأنظار إلى أمور أخرى. الآن، ومع تقديم موسم «تشيخوف الشاب» على خشبة مسرح مهرجان تشيتشيستر، تلوح أمام هير وكِنت فرصة لاقتناص اللحظة.

وبمساندة تصميم المناظر فائق المرونة والجميل على نحو آسر لتوم باي، الذي يستحضر بجرأة وثبات إحساساً واضحاً بآركاديا روسية آخذة في الأفول، وبإضاءة مذهلة على نحو لا يُصدَّق من مارك هندرسون، يمنح كِنت نسخة هير المعاد صوغها—المختصرة (ولحسن الحظ) والمجدَّدة—من «بلاتونوف» حياةً لامعة ومفعمة بالدلالات.

لكن لنكن واضحين: ليست مهارات فريق الإبداع المضبوطة بعناية هي ما يجعل هذا «البلاتونوف» عملاً يُدوَّن في سجلات التاريخ؛ وما يجعل من المستحيل تقريباً تخيّل عالم لا تنتقل فيه مسرحيات موسم «تشيخوف الشاب» الثلاث إلى لندن لتُعرض أمام قاعات ممتلئة بجمهور متعطش لكلاسيكيات مُنعشة؛ وما يجعلك تتساءل كيف اضطررت يوماً للاحتمال عروضاً مملة، وقورة، وخالية بوضوح من الدعابة لأي نص «تشيخوفي». لا. ليس الأمر الكتّاب، ولا المخرج، ولا بقية المبدعين، ولا فرقة الريبرتوار المجمّعة لهذا المشروع.

جيمس مكاردل في «بلاتونوف». الصورة: يوهان بيرسون

إنه جيمس مكاردل.

وبالقياس إلى العروض التي تصنع مسيرةً وتخلق نجماً، لا بد أن أداء مكاردل—القوي، المتوهّج، والعفوي على نحو فاتن—بدور بلاتونوف يُعدّ من أعظم ما شهدناه في الأزمنة الحديثة.

وليس الأمر أن مكاردل بلا تاريخ: كان رائعاً بدور جيمس الأول في «مسرحيات جيمس»، ووقف نداً لأندرو سكوت (وهو تحدٍّ ليس بالهيّن) في «الإمبراطور والجليلي»، ومع جاك لودن جعل «عربات النار» أكثر بكثير من مجرد مسرحية عن الجري؛ وكان مالكولم صلباً في «مكبث» على خشبة ذا غلوب؛ وبالطبع، كان قد ظهر سابقاً في تشيتشيستر بدور المعلّم أليكسي الحائر، لعبةً في يد جاني دي.

ويُظهر «إيفانوف» ضمن موسم «تشيخوف الشاب» اتساع مدى قدراته كممثل بوضوح: هنا هو صاخب، متفجّر الطاقة، أشبه بـ«دون جوان» مضاد مع ميلٍ إلى حكّ اللذعات—مختلف تماماً ومتحوّل بالكامل عن لفوف المتحفظ، المتحفّز للحكم، الذي يقدّمه ببراعة في «إيفانوف».

لكن ما يميّز مكاردل في «بلاتونوف» أنك، بعد رؤيته هناك، تجد من العسير تخيّل أي شخص آخر ينجح في ذلك بكاريزما مماثلة، وبراعة، ومهارة صافية مبهرة. قلب الإنتاج الفوّار هو قلب مكاردل: على كتفيه يتحقق النجاح أو يضيع.

أما المسرحية نفسها، حتى مع مساعدة هير الكبيرة، فما تزال خلطةً غريبة. الميلودراما والمهزلة، وهما تتراقصان على خلفية روسية، تعطيان نتائج غير متكافئة؛ لكن تنوّع فرقة الأدوار المساندة وفكرتها المحورية—أن رجال المنطقة الروس سيئون إلى درجة أن مُبدِّداً يشبه معلّم مدرسة/زوجاً نصف مُفلس يمكن أن يصبح موضوع رغبة محمومة لدى النساء، كنايةً عن «الرجل-رمز-الجنس» (ومن هنا «دون جوان» المضاد)—يخلقان لحظات مضحكة حقاً. وبالمثل، هناك مقاطع تبدو غريبة في أفضل الأحوال وسخيفة في أسوأها.

إلا أن مكاردل، كأنه ورق صنفرة مسرحي، ينعّم شقوق النص ويجمعه كله بقوة أدائه المغناطيسي وحدها، كما أن واقعيته في التعامل مع ظروف بلاتونوف غير الواقعية تجعل العرض يتوهّج حيويةً، وتوفّر منصةً سعيدة لزملائه كي يقدموا عملاً أفضل مما قد يوحي به النص نفسه.

جايد ويليامز ونيكولاس داي وجيمس مكاردل. الصورة: يوهان بيرسون

هناك تسلسلٌ رائع في الفصل الثاني، حين يكون بلاتونوف مترنحاً من أثر السكر، أشعثَ، متسخاً، لا يرتدي سوى ملابس داخلية طويلة سخيفة ومقززة، مختبئاً في صفّه المدرسي، قبل أن يزوره تباعاً عدد من الشخصيات الرئيسية، وكلٌّ منهم إما يريد أن يحبه أو يقتله أو يشرب الفودكا معه. إنها تحفة من العبث الكوميدي من الجميع، لكنها ما كانت لتنجح بهذا القدر لولا الأساس النشيط الذي بناه مكاردل في الفصل الأول.

نينا سوسانيا ساحرة بدور آنا بتروفنا الكاتبة للرسائل: «ألم تُغوِ أحداً، أليس كذلك؟» إحدى صيّادات بلاتونوف. في إلقائها خفّةُ ظل دقيقة تضمن الابتسام حتى حين تُناقَش قضايا صعبة. لكنها أيضاً قادرة على إسقاط الفودكا كمدفعيٍّ في غواصة. ومشهدها الرائع مع بلاتونوف الأشعث، حين تسأله إن كان هناك ما هو أسوأ من أن تكون المرأة متعلمة، يلمّح إلى مشاهد أشد أهمية في مسرحيات تشيخوف اللاحقة. سوسانيا تتعامل مع كل شيء «بحربةٍ ناعمة» بالقدر المناسب تماماً.

وتتألق جايد ويليامز بدور ساشا الخجولة المتطلبة—محاولة انتحارها القريبة، على طريقة «آنا كارينينا»، مضحكة ومخيفة في آن. ترسم ساشا دقيقة ومعقّدة تعمل على نحو ممتاز مع بلاتونوف مكاردل، وتشكّل تبايناً جميلاً مع آنا سوسانيا ومع صوفيا أوليفيا فينال المتطلبة على نحو مختلف—المرأة التي لا تستطيع إسكات بلاتونوف بحيلها الأنثوية، فتختار إجراءات أخرى أكثر جذرية.

جوناثان كوي ومارك دونالد في «بلاتونوف». الصورة: يوهان بيرسون

جوناثان كوي، وبيب كارتر، وديفيد فيري، ومارك بنفولد، وبيفرلي كلاين (رائعة في نتف الدراج!) وخصوصاً نيكولاس داي (تريلتسكي جهير الصوت، مجنون النظرات) يقدمون جميعاً دعماً ممتازاً، ويعرضون طيفاً من الشخصيات الحادّة الطباع، المضطربة والمقلقة، التي يمكن قياس بلاتونوف على خلفيتها. ويحصل ديس مكالير على تنويه خاص بدور أوسيب، القاتل المحتمل المصاب بمرارة الطحال؛ إنه «ناضج أكثر من اللازم» ورائع على طريقة ألفريد دوليتل.

كول فاريل يصنع شيئاً من القليل بدور الرسول ماركو، ويتألق براين بيتيڤاير بدور بوغروف الملهم على نحوٍ ما: «هل يوجد رجل حيّ لا يفضّل في قرارة نفسه أن يفعلها مع الخدم؟» وتترك سارة توومي أيضاً أثراً حقيقياً بدور ماريا، «العدوة المُقدّسة» لبلاتونوف، بخطٍ جميل في الخجل والاحمرار، وهناك عمل مُضحك حقاً من مارك دونالد، الذي يجسّد غلاغوليف المهووس بباريس والمال بمتعةٍ مصقولة ومدروسة.

في هذه المسرحية كل شيء: الجنس، والألعاب النارية، ومحاولات انتحار، وانتحارٌ مُتخيَّل، ومصاب بجلطة، وقتلة مأجورون، وقتل، وثرثرة لاذعة لاذعة. وفودكا. الكثير من الفودكا. إنها خلطة كوميدية مُسكرة مخيطة بملاحظات عن الحياة والحب وعبثية كليهما، وهي أمور سيأتي تشيخوف ليتناولها بتفصيل كبير لاحقاً في مسيرته.

إنتاجٌ فخم آخر لاقتباس هير البارع لعملٍ مبكر لتشيخوف متعسّر ومائل قليلاً إلى الانقسام، جعله أكثر مجداً طاقمٌ ملتزم وحضورُ نجم لا يُنكر هو جيمس مكاردل.

لا يُفوَّت أبداً.

يُعرض «بلاتونوف» الآن ضمن موسم «تشيخوف الشاب» حتى 14 نوفمبر 2015

شارك هذا الخبر:

احصل على أفضل عروض المسرح البريطاني مباشرةً في بريدك الإلكتروني

كن الأول للحصول على أفضل التذاكر، العروض الحصرية، وأحدث الأخبار عن مسرح ويست إند.

يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت. سياسة الخصوصية

تابعونا