منذ 1999

أخبار ومراجعات موثوقة

٢٦

سنوات

أفضل ما في المسرح البريطاني

التذاكر الرسمية

اختر مقاعدك

منذ 1999

أخبار ومراجعات موثوقة

٢٦

سنوات

أفضل ما في المسرح البريطاني

التذاكر الرسمية

اختر مقاعدك

  • منذ 1999

    أخبار ومراجعات موثوقة

  • ٢٦

    سنوات

    أفضل ما في المسرح البريطاني

  • التذاكر الرسمية

  • اختر مقاعدك

آخر الأخبار

مراجعة: السوبرانو الثانية، مسرح كينغز هيد ✭✭✭✭✭

نُشر في

بقلم

تيم هوشسترسر

Share

الصورة: ريتشارد دافنبورت السوبرانو الثانية

مسرح كينغز هيد، إزلنغتون

19 يونيو 2015

في هذا الموسم المسرحي الذي تتصدره بقوة فعاليات إحياء الذكرى واستحضار الذاكرة بمناسبة اندلاع الحرب العالمية الأولى، تأتي كثير من أنجح التجارب الدرامية على نطاقٍ صغير. ومن بعض الوجوه، يشكّل هذا العرض الثنائي الرائع، الذي كتبته مارثا شريمبتون وإيلي روتليدج وأدّته شريمبتون وأوليفيا هيرست، صورةً معكوسة لعرض Stony Broke in No Man’s Land الذي راجعته هنا مؤخراً. فكلاهما استعراض متقن لبراعة الممثلين، يوظف تعدد الأنماط، ويخلق أدواراً متشعبة، ويمزج بين المزاج والأسلوب، وبين الموسيقى والكلمات، ليصوغ مزيجاً شخصياً عصيّاً على الوصف من الدعابة والمرارة. وبهذا يصبح فعل إحياء الذكرى أكثر تعقيداً — وأجرؤ على القول إنه أكثر تأثيراً — من سردٍ مباشرٍ صافٍ أو مقاربة تاريخية تقليدية. وقد يفاجئكم أن تسمعوا هذا مني كوني مؤرخاً في ساعات النهار، لكن غالباً ما تكون الحقيقة أغرب من أي خيالٍ مُختلق. ومع ذلك، فبفضل التشويش المتعمد، والتقويض، وإعادة ترتيب الوقائع، يستطيع الفن أحياناً أن ينفذ إلى حقيقة عاطفية أعمق عن الماضي؛ وذلك هو الإنجاز الفني لهذا الثنائي الحيوي، إلى جانب براعتهم التقنية الخالصة.

يتناوب جانب كبير من الأحداث بين الجبهة الداخلية — الممثلة هنا بمطبخ في يوركشاير — وبين الجبهة الغربية نفسها. نبدأ عام 1914، حيث تتأمل الأختان جين (هيرست) وليز (شريمبتون) ما الذي بوسعهما فعله للمساهمة في المجهود الحربي. تقرر جين الالتحاق كممرضة، فيما تبقى ليز في مكانها وتساعد في إدارة مكتب البريد المحلي. تترك جين خلفها حبيباً يُدعى هنري، تؤدي هيرست دوره أيضاً، الذي يواصل محاولة مراسلتها، بينما تنشأ لديه في الوقت نفسه ألفة مرتبكة مع ليز. ثم ينتقل الحدث إلى الجبهة الغربية حيث تتعلم جين سريعاً إمكانات التمريض وحدوده الصادمة. ولدينا أيضاً مشاهد في الخنادق يتعرض فيها هنري — وقد التحق الآن بالجيش — وأحد أصدقائه للقصف؛ ومن خلال سلسلة من المصادفات، تجد بروشٌ تعويذي طريقه عائداً إلى جين. تستند القصة بصورة فضفاضة إلى تجارب شريمبتون الواقعية لجدتها. وتُقطَع حلقات الحكاية بأغانٍ: بعضها مُؤلَّف حديثاً على يد الكاتبتين، وبعضها مستقى من تراث قاعات الموسيقى والكاباريه في تلك الحقبة، بين مقاطع منفردة وثنائيات، بعضها بمرافقة الأكورديون، وأخرى على بيانو مُتهالك يئن. وهناك حركة ديناميكية متواصلة تستثمر موارد الخشبة إلى أقصى حد، مع قدر كبير من الحرية الارتجالية، حتى إنها تستوعب بنجاح لحظات من الدعابة العفوية غير المتوقعة التي يثيرها صرير أرضية المسرح!

فما الذي يجعل هذا العرض مميزاً؟ لعل أبرز ما فيه، قبل كل شيء، تنوع النبرة الذي يتحكم به المؤديان، لفظياً وبصرياً على السواء. يمكنهما التحول في لمح البصر من سخرية لاذعة هشة بنَفَسٍ ما بعد حداثي، تذكّر مباشرةً بـ Fawlty Towers أو Oh, What a lovely war!, إلى خوف الجنود تحت النيران وامتعاضهم، ثم إلى رهافة مؤثرة وتعاطف دافئ في محطة التمريض، وصولاً إلى كوميديا ذكية يتبادلانها على حساب بعضهما. إن كون المسرحية لا تتطور دائماً وفق ترتيب الواقعية المتوقع يدفعك إلى التفكير بعناية أكبر في الموضوع ومعناه. ومعالجته بطرق ومزاجات مختلفة في آن واحد تُظهر تعقيد الأحداث وتعدد وجهات النظر المتزامنة والمتكافئة. وهناك أيضاً حس بصري لافت يعمل هنا. ففي مشاهد المستشفى، على سبيل المثال، ترفع هيرست قمصاناً فارغة وتسير بمحاذاتها لتقود وتساعد جنوداً جرحى نحو حمالات متخيلة: إنها واحدة من إشارات كثيرة ذات اقتصاد مؤلم في التعبير، تلتقط وتكثف لحظات قد يطيل عندها دراما تقليدية الوقوف دون الأثر نفسه (مثلاً ما يقارب موسماً كاملاً من Downton Abbey!). وبينما لا تُقدَّم لنا دائماً كل الحقائق، فإننا نحصل على لبّ المشاعر كلها ومن زوايا متعددة أيضاً. إنه عمل شديد الحسّية: ثمة لحظات موحية ببراعة يشتغل فيها المؤديان على ارتجالات صوتية أمام ميكروفون، تُضخَّم تدريجياً وتُعاد كأنها تسجيلات... وبهدوء تُسحب إلى أجواء أحد تلك الأيام الإنجليزية الصيفية الطويلة التي فُقدت، والتي كان يُفترض أنها جزء من صيف 1914؛ أو ننغمس فجأة في أصوات القصف وحرب الخنادق بعد دقيقة أو نحوها من الأداء الصوتي. هنا تعمل التقنية والنية العاطفية معاً بفاعلية كبيرة.

لا تتجاوز مدة العرض ساعة واحدة، لكنك تشعر في نهايته أنك تابعت الممثلين والكاتبتين في رحلة نفسية أطول بكثير مما توحي به المدة. كلا المؤديين بارعان في أداء الشخصيات الذكورية والأنثوية على حد سواء، وفي التمييز بينها. تبدو جين متفانية، مبدئية ونبيلة، من دون تصلب أو تصنع؛ أما ليز فهي أكثر خبرة بالحياة، أكثر حسّية، وأكثر هشاشة عاطفية من أختها. هنري الصبور ليس شديد الذكاء، لكنه يغدو رمزاً لـ«تومي» العادي الذي يواصل التحمل بصمت. وتضيف شريمبتون أيضاً ظهوراً خاطفاً متقناً كممرضة رئيسية قاسية الملامح، تخفي عجزها المتزايد عن المواجهة خلف كفاءة محمومة — نموذج مألوف جداً في زمن الحرب. تعمل الموسيقى كتَعليق مباشر، وكخلفية إيحائية رصينة، وكمادة وثائقية معاصرة، وكهجاء. وهذا يعكس توجهاً متنامياً في المسرح المعاصر لطمس الحدود بين المسرحيات والـ«ميوزيكل». وهو تطور قد يعود بنفع كبير على الاثنين، إذ يتيح لموارد الكلمات والموسيقى العاطفية ومداهما أن تتداخل وتغمر إحداهما الأخرى على نحو شديد الابتكار، كأمواج متعددة الأبعاد على الشاطئ نفسه.

حقق هذا العمل موسماً ناجحاً جداً في Arts Theatre قبل انتقاله إلى كينغز هيد، ويستحق أن يُشاهَد مجدداً في مكان أكبر، ربما في مهرجان إدنبرة. لكن إلى أن يحدث ذلك، لا تترددوا في اللحاق به خلال هذا الموسم الحالي. لا شك أننا سنسمع المزيد عن هذين الممثلين المتعددي المهارات والمفعمين بالابتكار، وعن هذا العمل الذي صُمّم لهم وبقي في الذاكرة.

يُعرض «السوبرانو الثانية» على مسرح كينغز هيد حتى 4 يوليو 2015

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر:

احصل على أفضل عروض المسرح البريطاني مباشرةً في بريدك الإلكتروني

كن الأول للحصول على أفضل التذاكر، العروض الحصرية، وأحدث الأخبار عن مسرح ويست إند.

يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت. سياسة الخصوصية

تابعونا