منذ 1999

أخبار ومراجعات موثوقة

٢٦

سنوات

أفضل ما في المسرح البريطاني

التذاكر الرسمية

اختر مقاعدك

منذ 1999

أخبار ومراجعات موثوقة

٢٦

سنوات

أفضل ما في المسرح البريطاني

التذاكر الرسمية

اختر مقاعدك

  • منذ 1999

    أخبار ومراجعات موثوقة

  • ٢٦

    سنوات

    أفضل ما في المسرح البريطاني

  • التذاكر الرسمية

  • اختر مقاعدك

آخر الأخبار

مراجعة: عنف وولد، مسرح جروود (Jerwood Theatre Upstairs) ✭✭✭✭

نُشر في

بقلم

تيم هوشسترسر

Share

العنف والابن

جيروود ثياتر أبستيرز

8 يونيو 2015

4 نجوم

لم تكن عروض «رويال كورت» في أفضل حالاتها مؤخراً، لذا يسرّنا أن نذكر أن لديهم في هذه المسرحية الجديدة للكاتب غاري أوين نصاً متقناً بحق، ضمن عرضٍ لا يُنسى ينسجم تماماً مع التقاليد الجذرية والمتعمّدة الإرباك التي يشتهر بها هذا المسرح. ما يجري على الخشبة مقلقٌ وغير مريح للمشاهدة أحياناً، لكنه يظلّ مقنعاً بالكامل حتى لحظة الحلّ الدرامي. فريق التمثيل ممتاز على نحوٍ متّسق، وقيم الإنتاج متوافقة تماماً مع أهداف الكاتب وطموحاته. وقد قدّم الفريق الإبداعي ككل عملاً رائعاً في وضع هذا النصّ الضخم (أكثر بكثير من 100 صفحة في النسخة المطبوعة) أمامنا ضمن عرضٍ لا يترنّح لحظة ولا يتوقف عن الاستفزاز والإمتاع.

يُقدَّم العرض في ترتيب دائري داخل «جيروود أبستيرز». نجد أنفسنا في غرفة جلوس متعبة ومتهالكة داخل منزل في أودية جنوب ويلز. نبدأ بمشهدٍ خيالي مستلهم من «دكتور هو»، حيث تهبط حزمة المصابيح الأنبوبية فوق الخشبة لتصبح لوحة تحكّم التاردِس، ويدخل ليام (ديفيد مورست) ليتولّى إدارة ما يحدث مرتدياً زي دكتور مات سميث. وتتوالى فواصل مشابهة بمفكاتٍ صوتية وسيوفٍ ضوئية لتواكب تبدّل المشاهد. هذه الفواصل ليست للزينة أو للتسلية فحسب؛ بل إنها ترسّخ إحدى الثيمات الأساسية في هذه المسرحية متعددة الطبقات، وهي حاجة ليام إلى أن يجد في حياته مساحةً واحدة—ولو للحظة—يشعر فيها بأنه يمسك بزمام مصيره، باعتباره فاعلاً لا مفعولاً به. إنها شخصية يغلب عليها العجز، ويصبح التحدي هو العثور على وسائل للبقاء ووسائل لتأكيد الذات. ويتتبع مسار المسرحية الطرقَ المتنافسة التي يقترح عبرها الآخرون على ليام سُبلاً لتحقيق تلك الأهداف—وفي الوقت نفسه يضعون أمامه عوائق أيضاً.

ليام هو الابن ذو السبعة عشر عاماً لريك (جيسون هيوز)، أبٌ عربيدٌ صاخب، تُختزل شخصيته في لقبه «العنف»، الذي يُختصر—تحبباً أو ربما لا—إلى «فايل». تربّى ليام مع أمه في شمال إنجلترا، واضطرّ مؤخراً للعودة إلى والده في ويلز بعد وفاة أمه بالسرطان، ليكون لديه نوعٌ من الاستقرار أثناء إنهائه لمستويات A. لا خيارات أخرى لديه.

يستجيب لهذه الوضعية جزئياً بقبولٍ صامت لجوّ التنمّر في البيت، وجزئياً عبر الهروب إلى الخيال—كأن يتنكّر بزي مات سميث، مع الطربوش أيضاً. أما ريك، فقد استقرّ في روتين ثابت من الشرب وملاحقة النساء، تتخلله نوبات من عدوانية مبالغ فيها قد تنفجر على نحوٍ مفاجئ. إنه حضورٌ كثيف، قليل الكلام في البداية، يخفّف منه إلى حدّ ما وجود صديقته الدائمة سوز (سيَوان موريس) التي تشاركه ذائقته في الشراب والليالي الصاخبة خارج المنزل. وتدخل إلى هذا المشهد الأسري جين (مورفِد كلارك)، صديقة ليام التي كان قد حضر معها للتو مؤتمراً لمحبي «دكتور هو». وتتطور الأحداث على نحوٍ متواصل خلال مساءٍ واحد حين تعجز جين عن إيجاد سيارة أجرة للعودة إلى البيت، فتضطر للمبيت.

وبالطبع لا ينقص المسرح نصوصٌ قوية ومروّعة تتناول العنف المنزلي، وأسبابه ودوافعه ونتائجه على الجميع. غير أن هذه المسرحية تتميز على نحوٍ لافت بثلاث طرق مختلفة.

أولاً، إنها متوازنة على نحوٍ لافت في عرض القضايا والصراعات. فمع أنها لا تحاول إطلاقاً تقديم أي تبرير أو تخفيف لأفعال العنف الجسدي والجنسي، فإن غاري أوين ماهرٌ في إظهار الكيفية التي «يستفز» بها الأشخاص بعضهم بعضاً، أحياناً عن قصد، بهدف انتزاع ردّ فعل يعرفون أن نهايته على الأرجح ستكون سيئة. وهذا ينطبق على كل العلاقات: ليام يكره والده وفي الوقت ذاته يتوق بشدة إلى أن يراه وأن ينال احترامه؛ سوز تتوق إلى انتباه ريك وستذهب، في دوامة تدميرٍ متبادل، إلى أقصى حد للحصول عليه؛ وجين تقدّم نفسها لليام بوصفها صديقة وشيئاً أكثر من ذلك، على نحوٍ يتركه ويترك الجمهور في حيرة من نواياها الحقيقية.

ثانياً، تُظهر الكتابة مهارة نادرة في تصوير كيف يتفاعل جميع الشخصيات معاً بشكلٍ مؤذٍ، لأنهم في الواقع يعيشون كلٌ في فقاعته ولا ينخرطون مع بعضهم بعضاً على المستوى التخيّلي أو الوجداني إطلاقاً. ويتجلى هذا خصوصاً في ريك/فايل، الذي لا يستطيع التفكير خارج حياة الشرب اليومي، والغزوات الجنسية السهلة، وردود الفعل العنيفة تجاه الإحباط—وهي ثيمات شكلت حياته. وإحدى النقاط التي تكررها المسرحية مراراً، وربما بقدرٍ من الوعظ في نهايتها، أن رفض الإصغاء أو حتى ملاحظة الآخرين يقود حتماً إلى فرضٍ غليظ لوجهات النظر—وللأيدي أيضاً.

وأخيراً، من المهم جداً التأكيد على أن هذه المسرحية ليست قاتمةً بالكامل بأي حال. فهناك خطٌّ موازٍ من الفكاهة الساخرة والطرافة الجريئة يسير إلى جانب التهديد الكامن بالعنف، ويجعل الشخصيات جميعاً جديرة بالتعاطف في لحظات مختلفة. وينطبق ذلك حتى على «فايل»، الذي يمتلك ذكاءً فطرياً لاذعاً وساخراً عندما يكون رصيناً بما يكفي لاستخدامه.

الأداءات ممتازة على نحوٍ استثنائي من الممثلين الأربعة جميعاً، والإخراج سلسٌ وغير متكلّف، مستفيداً بالكامل من ضيق المساحة المتاحة. يتألق مورست في نقل ارتباك ليام «النيردي»، وحزنه المستمر على أمه، وغليان مشاعره المختلطة وغير المستقرة تجاه والده.

ويهيمِن هيوز على المكان وهو يدور في أرجاء الديكور بكثافةٍ مكبوتة تشعر معها أن العنف قد يندلع في أي لحظة. وتستثمر موريس إلى أقصى حد الفرص المتاحة لشخصيةٍ فيها بعض الجوانب غير المكتملة التطوير، فيما تقدّم كلارك أداءً دقيقاً ومفصلاً لشخصيةٍ تظل نواياها الحقيقية لغزاً ومصدراً للارتباك—حتى بالنسبة إليها هي.

فلماذا إذن حجبُ النجمة الأخيرة عن هذا العرض الجدير بالإعجاب؟ السبب ببساطة أنه بعد كل هذا العمل المتقن في بناء شخصية ووضعية بقدرٍ من الرهافة، تأتي النهاية صادمة وغير سهلة المواءمة مع ما سبق. وعلى وجه الخصوص، يبدو أن هناك فجوة بين المشهد قبل الأخير—حيث يفكك ليام على نحوٍ مقنع وذكي مدى ضآلة ما تعرفه جين فعلاً عن الحب والحياة—وبين ما يلي ذلك، إذ تُجبر الشخصيات على الانعطاف في اتجاهات تتعارض مع كل المسارات السابقة.

بعبارة أخرى، هناك توترٌ غير محسوم بين التطور المتسق والمتأني للشخصيات وبين الحاجة إلى مزيدٍ من الالتواءات في الحبكة. بالنسبة إليّ، كانت النهاية مجرد منعطفٍ حاد إضافي لا يخدم لا الفكرة ولا الدراما.

تُعرض مسرحية «العنف والابن» في «رويال كورت» (جيروود ثياتر أبستيرز) حتى 11 يوليو 2015

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر:

احصل على أفضل عروض المسرح البريطاني مباشرةً في بريدك الإلكتروني

كن الأول للحصول على أفضل التذاكر، العروض الحصرية، وأحدث الأخبار عن مسرح ويست إند.

يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت. سياسة الخصوصية

تابعونا