آخر الأخبار
مقابلة: الممثل الحائز على جائزة أوليفييه، جايلز تيريرا
نُشر في
بقلم
ماركلودمون
مشاركة
مارك لودمون يحاور الفائز بجائزة أوليفييه جايلز تيريرا وهو يستعد لدوره الكبير المقبل بعد «هاملتون»
بعد عامٍ كامل من العروض الفائزة بجائزة أوليفييه بدور آرون بِر في «هاملتون»، يستعد جايلز تيريرا لدورٍ يبتعد كثيراً عن المسرحية الغنائية ذات الإيقاع السريع والهيب هوب التي كتبها لين-مانويل ميراندا. وهو حالياً في بروفات لاقتباس جديد لدراما إبسن (1886) Rosmersholm، التي ستُعرض على مسرح ديوك أوف يورك في ويست إند لندن اعتباراً من 24 أبريل. يؤدي جايلز دور أندرياس كرول، المعلّم المحافظ الذي يحاول إيقاف صهره جون روسمر — ويؤديه توم بيرك — عن التخلي عن إرثه التقليدي لصالح إصلاح سياسي جذري، تمثّله ريبيكا الحرة التفكير التي تؤديها هايلي أتويل. مع ذلك، لا يرى جايلز أن الأمر مختلفٌ كثيراً عن «هاملتون»، بعد نجاحه عبر مسيرته في المسرح الغنائي و«المسرح غير الغنائي» على حدّ سواء. يقول موضحاً: «أعتقد أن الحكي هو الحكي، وأن الناس هم الناس، وأن الاحتياجات هي الاحتياجات». ويضيف: «مهما كانت الوسيلة التي تُروى بها الحكاية، تظل الحكاية هي نفسها. في مجتمعنا يحتاج كل شيء إلى أن يكون في مكانه؛ نحبّ أن نُلصق الملصقات ونضع الأشياء في صناديق، وأنا لا أؤمن بذلك حقاً. أظن أنه إن كنتَ فناناً — راقصاً أو ممثلاً أو كاتباً أو رساماً — فإنك تنجذب إلى الفنون لأنك تريد أن تعبّر عن شيء شعرت به أو اختبرته أو رأيته».
جايلز تيريرا بدور آرون بِر مع طاقم «هاملتون» في ويست إند قبل انضمامه إلى طاقم لندن الأصلي لـ«هاملتون» في Victoria Palace Theatre في ديسمبر 2017، كان جايلز قد حقق بالفعل سجلاً لافتاً في المسرح الغنائي منذ فوزه بالدور الرئيسي لـ«أَغلي» فرخ «البط» في «هونك!» Honk! الفائزة بجائزة أوليفييه من ستايلز ودرو في المسرح الوطني عام 1999، بما في ذلك أدوار في The Book of Mormon وRent وAvenue Q حيث جسّد غاري كولمان. وبينما تلقّى جايلز تدريبه في أكاديمية ماونتفيو، إحدى أقوى مؤسسات المسرح الغنائي، كانت شهادته في التمثيل، ما دفعه إلى أدوار غير غنائية في المسرحيات، في الغالب مع فرقة شكسبير الملكية والمسرح الوطني. خلال السنوات الثلاث الماضية شارك في Ma Rainey’s Black Bottom لأوغست ويلسون على خشبة «الناشونال»، وThe Merchant of Venice لشكسبير في «ذا غلوب»، وThe Resistible Rise of Arturo Ui لبرتولت بريخت في «دونمار ويرهاوس». يقول: «الناس يريدون بالفعل أن يحصروني في خانة بعينها، لكني لا أركّز على ذلك كثيراً. أحب دائماً أن أفعل أشياء مختلفة. يكون الأمر جذاباً حين يكون شيئاً لم أفعله من قبل إطلاقاً». وبما أنه لم يقدّم مسرحية لإبسن من قبل، كان هذا أحد الأسباب التي جعلت «روسميرهولم» تستقطبه، كما يضيف: «لست على معرفة كبيرة بإبسن سوى بعض أعماله الأشهر ربما، لذا فهذا مغرٍ جداً: كيف سيكون أن أقضي بضعة أشهر في هذا العالم؟ وكيف سيُوسّع ذلك من قدراتي ويتحدّاني؟ لأنني أريد أن أفعل ما سيختبرني ويحمّسني».
جايلز تيريرا في The Resistible Rise Of Arturo Ui
وهذا أيضاً ما جذبه إلى «هاملتون». يستعيد قائلاً: «كنت أعرف أنني لم أكن من قبل في حضرة هذا النوع من الكتابة وهذا النوع من الحكي بهذه الطريقة». ويضيف: «الموسيقى، والطريقة المدهشة التي أُخرج بها العرض على الخشبة، والكوريغرافيا — إنه حكي من أعلى المستويات على الإطلاق». بعد أن سلّم دور بِر إلى سيفيسو مازيبوكو مطلع ديسمبر، عاد بعد أسابيع قليلة لمشاهدة العرض كأحد أفراد الجمهور. يقول: «بكيت بكاءً شديداً. كان مؤثراً جداً أن أراه». ويضيف: «لم يتبقَّ سوى سبعة أو ثمانية منا ممن غادروا، لكن جام كان لا يزال رائعاً في دور هاملتون، وكذلك كليف وجيسون. كان من الرائع رؤية أشخاص جدد يؤدونه ويضيفون إليه أشياء أخرى. عندما كنا نعرض، كنت غالباً في المقدمة، وكان من الجميل أن أتذكر تفاصيل العمل — تفاصيل الكوريغرافيا والميزانسين والحكي». ويقول جايلز إن نجاح «هاملتون» وجموع معجبيه جعلت الأداء في العرض يبدو «مسؤولية هائلة». «الطريقة التي يشعر بها الناس تجاه هذا العرض مميزة جداً، ومن الرائع أن تكون قريباً من هذا النوع من الطاقة. ارتباط الجمهور بالعمل محسوس داخل المسرح وخارجه، وهذا أمر يبعث على البهجة حقاً. يمكنك أن تسأل كل فرد من بين 1500 شخص في الجمهور عمّا أعجبه في العرض، وستحصل غالباً على 1500 إجابة مختلفة، لكن بالنسبة لي كان مزيجاً من القدرة على شدّك عبر ألحان جميلة جداً وكلمات رائعة إلى حكاية عن تجربة إنسانية أساسية وحقيقية».
في هذا السياق، يقارن جايلز كتابة لين-مانويل بكتابة شكسبير وإبسن. يقول: «كل الكتّاب الجيدين، مهما اختلفوا ومهما كانت خلفياتهم، يهتمون بالتجربة الإنسانية وبالعلاقات الجوهرية بين الناس — مع أطفالهم، ومع آبائهم، ومع من يحبون — وهذا ما يركّز عليه لين-مانويل حقاً. في «هاملتون»، تدور الأحداث على خلفية جيوسياسية ضخمة تتمثل في حرب الاستقلال الأمريكية، لكنه ينجح أيضاً بشكل جميل في التركيز على العلاقات الإنسانية الأساسية، وهذا ما يفعله إبسن أيضاً». ويضيف جايلز أن جاذبية «هاملتون» تعود أيضاً إلى «حب لين-مانويل للغة والصور واللعب بالقافية». «قدّمته لعام كامل ولم أتوقف عن الدهشة والانجذاب إلى استمتاعه باللغة وخفة لعبه بها». ويربط جايلز بين طريقة استخدام اللغة لدى الكتّاب والسياسيين خلال حرب الاستقلال الأمريكية، وبين كيف لجأ فنانون أمريكيون معاصرون إلى الراب والهيب هوب للتعبير عن أنفسهم. «لا تستخدم شخصياته اللغة لمجرد اللغة، بل لإحداث تغيير. وكما يفعل شكسبير، يقول لين-مانويل إن البشر يستخدمون اللغة لتغيير بشرٍ آخرين».
جايلز تيريرا في Pure Imagination. الصورة: أنابيل فير
كان التغيير الاجتماعي والسياسي مصدر إلهام إبسن عندما كتب «روسميرهولم». فقد عاد إلى موطنه النرويج عام 1885 بعد 27 عاماً من العيش في الخارج في عزلةٍ اختيارية، ليجد بلاده في حالة اضطراب. وكما يشرح جايلز: «صُدم بما كان يحدث سياسياً وبكمّ العدوان والقتال من الطرفين، وبقبح الأجواء بينهما». وفي تصويرها لفردٍ ممزق بين ماضٍ تقليدي ومستقبلٍ ليبرالي، لا تزال «روسميرهولم» تلامس واقعنا اليوم. «للأسف، البشر مولعون بالدورات، وخلال الأعوام الـ133 التي تلت ذلك، هناك لحظات تمر فيها المجتمعات والجماعات بالشيء نفسه: كيف نتواصل مع بعضنا؟ وكيف يتماسك المجتمع؟ من ناحية ما، يشبه ذلك كثيراً «هاملتون» حيث تُنال الاستقلالية ثم تقول: “كيف سنصوغ مجتمعاً، أمةً، من هذه الآراء المتباعدة والمتعارضة؟”. إذا كان لمجتمعك أن يبقى، فعليك أن تجد طريقة للتواصل مع بعضك، وهذا بالضبط حيث نقف الآن». ورغم أن الأحداث لا تزال تدور في النرويج أواخر القرن التاسع عشر، فقد أعاد دنكان ماكميلان صياغة المسرحية؛ وهو الذي نال إشادة عن نسخته المسرحية القاسية والمباشرة من «1984» مع روبرت آيك. يقول جايلز: «الرائع في هذا الاقتباس هو كيف ركّز دنكان ماكميلان حقاً على إلحاح النص والتوتر والضغط الواقعين على الشخصيات، ولا سيما روسمر، مع الحفاظ في الوقت نفسه على جمال اللغة والصور».
جايلز في Ma Rainey's Black Bottom. الصورة: يوهان بيرسون
هذه الآنية تساعد أيضاً في تحدّي النقّاد الذين يصرّون على أن مسرحيات «الرجال البيض الموتى» لم يعد لها مكان في مسرح اليوم، لكن جايلز يوافق على أن هناك المزيد مما ينبغي فعله لعكس تنوّع بريطانيا الحديثة. «العالم يتغير، ومع نمو المجتمعات نتحرك — نأمل — نحو مسارات أغنى من حيث شكل مجتمعاتنا وإحساسها وصوتها. لذلك، ما ينبغي أن يحدث هو أن يعكس الفن الذي نصنعه ذلك المجتمع». ومن فجوة الأجور بين الجنسين وقلة الفرص أمام المبدعين من الطبقة العاملة البيضاء، إلى ندرة الأدوار للممثلين الآسيويين ومن الشرق الأوسط، يرى أن هناك حاجة ملحّة للتحرك في صناعة المسرح، تماماً كما توجد تحديات في المجتمع الأوسع تظهرها قضايا مثل فضيحة ويندراش، والإخفاق في إسكان سكان برج غرينفيل، واستمرار انتشار ثقافة العصابات وجرائم السكاكين. «ما يحدث في مجتمعنا ينعكس إلى حد كبير في ما يحدث داخل صناعتنا. الكثير من تلك الأفكار والأحكام المسبقة متجذّرة، ولذلك يجب إخراجها إلى النور. يجب كشفها، وبالتالي الاعتراف بها ومناقشتها، ويجب أن تكون هناك أجواء يشعر فيها الناس بالقدرة على إجراء هذه الأنواع من الحوارات. بالعودة إلى ما تتناوله “روسميرهولم”، يجب على الناس أولاً الاعتراف بواقع حياة الآخرين، ثم إيجاد طريقة للتواصل من أجل المضي قدماً». ويضيف أن الأمر يقع على عاتق «حرّاس بوابات مؤسساتنا الثقافية» لقيادة الطريق وعكس المجتمع. «أعتقد أن هناك جهداً حقيقياً للقيام بذلك، لكنه يحتاج إلى دفعٍ ومبادرة. شيءٌ أن نتحدث عنه، وشيءٌ آخر أن ننهض ونفعل شيئاً حياله. أظن أن هناك وقتاً للكلام ووقتاً للفعل».
عندما ألتقي جايلز في استوديو في ساوثوورك، يكون طاقم العمل قد تجاوز منتصف خمسة أسابيع ونصف من البروفات — مدة أطول من المعتاد (ثلاثة إلى أربعة أسابيع) لعروض ويست إند التجارية. وقد أتاح ذلك فرصة ممتازة للمخرج إيان ريك슨 ليستكشف النص والشخصيات مع طاقم العمل الذي يضم أيضاً بيتر وايت، ولوسي برايرز، وجيك فيربراذر. يقول جايلز: «نلعب الكثير من “الألعاب” عبر ارتجال لحظات صغيرة. إذا تحدثت شخصية عن حدث وقع في الماضي، قد نستكشف ذلك قليلاً لبضع دقائق ونرى كيف كان يمكن أن يكون ذلك الحدث، لأن الكثير من إبسن يدور حول ما حدث في الماضي. إنها ارتجالات موقفية بسيطة تساعدنا كممثلين على فهمٍ أعمق للحكاية والشخصيات والعلاقات بين الناس».
جايلز في الكاباريه.
ستُبقي «روسميرهولم» جايلز منشغلاً حتى نهاية العرض في 19 يوليو، لكنه يعمل أيضاً على بعض المشاريع الأخرى، منها تطوير مبكر لفكرة مع المنتج كاميرون ماكينتوش — وكل ما يستطيع جايلز كشفه أنها تتناول «شخصية تاريخية». أما المشروع الأكثر تقدماً فهو The Meaning of Zong، وهي مسرحية كتبها لصالح بريستول أولد فيك، تروي القصة الحقيقية لمجزرة وقعت على متن سفينة العبيد «زونغ» عام 1781، وكانت شرارة لحركة إلغاء الرق في بريطانيا. بعد ورشة عمل في أكتوبر الماضي، يأملون تقديمها على خشبة المسرح في بريستول لاحقاً هذا العام. كما يعمل على كتاب يهدف إلى تقديم إرشادات للممثلين وصنّاع المسرح الشباب. «مساعدة الفنانين الشباب مهمة جداً لأنها تزداد صعوبةً بالنسبة للممثلين الشباب من خلفيات معينة». وهذا أيضاً سبب سعادته بدعوته للانضمام إلى مجلس إدارة ماونتفيو لدعم تدريب الجيل القادم من الممثلين والمبدعين.
ووجد جايلز وقتاً أيضاً لإحياء ثلاثة حفلات، مع ضيوف مميزين، في Crazy Coqs في براسيري زيديل بلندن يومي 12 و26 مايو، حيث سيحتفي بموسيقى العروض التي شارك فيها، إضافة إلى أغانٍ كلاسيكية ألهمته طوال مسيرته. ويضيف: «كنت أقدّم عدداً لا بأس به من الحفلات كلما استطعت، لكن بسبب “هاملتون” لم أفعل ذلك كثيراً خلال العامين الماضيين». «الأمر مثير جداً. إذا كنت تقف أمام ميكروفون وهناك فرقة خلفك، فما زلتُ أنا أروي حكاية عن إنسانٍ يعيش موقفاً ما. قد تكون الطريقة التي تُروى بها الحكاية مختلفةً قليلاً، لكن الحكاية تظل هي الحكاية».
تُعرض «روسميرهولم» على مسرح ديوك أوف يورك في لندن اعتباراً من 24 أبريل 2019.
احجز تذاكر «روسميرهولم»
شارك هذا الخبر:
احصل على أفضل عروض المسرح البريطاني مباشرةً في بريدك الإلكتروني
كن الأول للحصول على أفضل التذاكر، العروض الحصرية، وأحدث الأخبار عن مسرح ويست إند.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت. سياسة الخصوصية