آخر الأخبار
مراجعة: ماري ستيوارت، مسرح ألميدا ✭✭✭✭✭
نُشر في
بقلم
ماركلودمون
Share
ليا ويليامز بدور ماري ستيوارت. الصورة: مانويل هارلان ماري ستيوارت
مسرح ألميدا
خمس نجوم
احجز تذاكر ماري ستيوارت تدور الأحداث في عام 1587، وقد قُدِّمت للمرة الأولى عام 1800، لكن «ماري ستيوارت» لشيلر تبدو شديدة الراهنية في هذا الاقتباس الجديد لروبرت آيك على خشبة مسرح ألميدا. ومن خلال إعادة تخيّل الأيام الأخيرة لماري ملكة اسكتلندا، يرسم العرض صورة لرئيسة حكومة محاصَرة بضغوط قانونية وسياسية متضاربة، وبلد منقسم، وشكوك حول إرادة الشعب—وهو ما يلقى صدى واضحاً في بريطانيا ما بعد بريكست.
ورغم أن إليزابيث الأولى لم تلتقِ قط بقريبتها التي أمرت بإعدامها، فإن قلب مسرحية شيلر يقوم على لقاء سري بين الاثنتين في متنزّه سجن ماري في فوذرينغاي. ويتقدّم العمل بثبات نحو تلك اللحظة عبر الفصل الأول، حيث نرى ماري لا تزال متشبثة بأمل الهرب، ثم الفصل الثاني حيث تتصارع إليزابيث وبلاطها مع تعقيدات التعامل مع تهديد ملكة كاثوليكية تملك مطالبة منافسة بعرش إنجلترا. وتضع المسرحية القصة في بلد يتمتع باستقرار هش بعد عقود من الاضطرابات، حيث يحارب النظام البروتستانتي بقايا الكاثوليكية، ويخشى خلايا إرهابية داخل البلاد وقتلة قادمين من الخارج—في صدى لمخاوف معاصرة من متطرفين إسلامويين.
فرقة «ماري ستيوارت». الصورة: مانويل هارلان
ويستدعي العرض شبح استفتاء الاتحاد الأوروبي في قلق إليزابيث من معرفة إرادة الشعب. فبينما يحضّ بيرلي لاحقاً الملكة على «طاعة صوت الشعب—فهو صوت الله»، تراها هي مجتمعاً «ما بعد الحقيقة» حيث «طريقة ظهور الأشياء هي ما تكون عليه، والناس لا ينظرون أعمق، ولا يحفرون في الحقيقة المعقّدة ذات الوجهين للأمور».
جولييت ستيفنسون بدور إليزابيث الأولى والفرقة. الصورة: مانويل هارلان
ويأتي اللقاء بين ماري وإليزابيث في الفصل الثالث مشدوداً ومتوترًا، لينفجر في مشهد تتعارك فيه القريبتان على الأرض—تفصيل إضافي يفتقر إلى الوقار وليس موجوداً في نص شيلر الأصلي. بعد ذلك لا يبقى سوى وقت قليل حتى الخاتمة المأساوية، إذ تمضي ماري إلى موتها بكرامة، بينما تبقى إليزابيث وحيدة ومتروكة من حلفائها، مفلسة أخلاقياً بسبب رفضها الاعتراف بمسؤوليتها عن إصدار أمر الإعدام.
وتؤدي جولييت ستيفنسون وليا ويليامز دورَي الملكتين، لكن بلمسة فريدة يقرّر هذا الإنتاج من تلعب أي دور عبر رمية قطعة نقدية في بداية كل عرض. وهو ما يوسّع من استكشاف التراجيديا لمسألة مقدار ما يملكه الأفراد والملوك من خيار. كلتاهما تُسحبان بفعل الضرورات السياسية ودوامات التاريخ. وتبدو ماري وكأنها تدفع ثمن طبيعتها العاطفية، ولا سيما في حبها غير المحسوب لزوجها السابق القاتل بوثويل، بينما تشعر إليزابيث بأنها مجرد «عبدة» لا تستطيع اتباع قلبها بسبب ضغوط منصبها كرئيسة للدولة. وتقول: «التاج ليس سوى زنزانة مرصّعة بالجواهر».
إيلين نيكولاس وكارمن مونرو. الصورة: مانويل هارلان
حين شاهدته، أدّت ويليامز الدور العنواني بقوة فولاذية تشبه القطط، مستخدمة جسدها وذراعيها الممدودتين لفرض حضورها. وكانت ستيفنسون بالقدر نفسه من الإبهار في دور إليزابيث الوقورة لكنها المضطربة بعمق. أما في دور كبير مستشاريها بيرلي، فيجمع فينسنت فرانكلين بين برود الاتزان وغيظٍ بالكاد مخفي من ملكته المترددة. ويأتي دعم قوي أيضاً من جون لايت في دور ليستر، المفضّل الخائن الذي يهتم في النهاية بترقيه الشخصي أكثر من المخاطرة بحياته.
دانيال رابيناس كِنت وديفيد جونسون بدور دافيسون. الصورة: مانويل هارلان
يخرج روبرت آيك اقتباسه الذي أعدّه بنفسه، والمكتوب في شعر إيقاعي بلا قافية، بوضوح ودقة، دون أن يسمح للتوتر بالارتخاء لحظة واحدة، معزَّزاً بمشهد صوتي قاتم صمّمه بول أرديتي بالتعاون مع الملحنة لورا مارلينغ. أما الخشبة الدائرية المرنة، من تصميم هيلديغارد بيشتلر، فتتمتع بتناظر هندسي يوازي الثنائيات في محتوى المسرحية وثيماتها. يبرز هذا الإنتاج موضوعات شيلر بطريقة آسرة وواضحة، وفي الوقت نفسه يقدّم إثارة فيلم سياسي مشوّق ودراما شخصية جداً عن امرأتين عالقتين في قوى أكبر منهما.
مستمر حتى 21 يناير
احجز تذاكر «ماري ستيوارت» في مسرح ألميدا
احصل على أفضل عروض المسرح البريطاني مباشرةً في بريدك الإلكتروني
كن الأول للحصول على أفضل التذاكر، العروض الحصرية، وأحدث الأخبار عن مسرح ويست إند.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت. سياسة الخصوصية