آخر الأخبار
مراجعة: روتشيلد وأبناؤه، مسرح بارك ✭✭✭✭
نُشر في
بقلم
ماركلودمون
مشاركة
مارك لودمون يراجع العرض الأول في المملكة المتحدة لمسرحية بوك وهارنيك الغنائية «روتشيلد وأبناؤه»
روتشيلد وأبناؤه مسرح بارك
أربع نجوم
يحلم رجل يهودي متديّن بالهروب من الفقر ومن قمع معاداة السامية، وهو يخطط لمستقبل أطفاله الخمسة إلى جانب زوجة محبوبة. صنع بوك وهارنيك تحفة خالدة في «عازف الكمان على السطح»، لكن عملهما الغنائي اللاحق «آل روتشيلد» لم يحظَ بالحظ نفسه، رغم فوز نجمه هال ليندن بجائزة توني عن إنتاج برودواي الأصلي عام 1970. وفي مرحلة ما، كانت المسرحيّتان تُعرضان في الوقت ذاته على «الطريق الأبيض العظيم» في نيويورك، وبما بينهما من سمات مشتركة بدتا كأنهما عملان متلازمان. فإذا كان تيفيه لا يملك إلا أن يتخيل: «لو كنتُ رجلاً ثرياً»، فإن ماير روتشيلد يستخدم ذكاءه ليصبح ثرياً ثراءً فاحشاً، وبدلاً من خمس بنات لديه خمسة أبناء يساعدونه على بناء سلالة مصرفية ما تزال مزدهرة حتى يومنا هذا.
وعلى الرغم من موسيقاه الثرية واحتوائه على عدة أغانٍ لافتة، نادراً ما يُعاد إحياء «آل روتشيلد». إلا أن كاتب الكلمات شيلدون هارنيك وكاتب النص الأصلي شيرمان يلن أعادا أخيراً تصور العرض بصيغته الجديدة «روتشيلد وأبناؤه»؛ نسخة أقصر بقليل وأكثر إحكاماً، تمتد لما يقل قليلاً عن ساعتين من دون استراحة. وبعد نجاحه في «أوف برودواي»، يحط العرض الآن في عرضه الأول بالمملكة المتحدة، مصطحباً معه روبرت كوتشيولي بدور ماير، وغلوري كرامبتون بدور زوجته غوتيله.
ليست المصارف والسندات موضوعاً معتاداً لعمل غنائي، لكن هذا العرض يركّز على الحكاية الإنسانية لرجلٍ يكافح للفرار من التعصّب المُؤسَّس داخل حيّ الغيتو، من أجل زوجته وأطفاله. وبالعودة إلى بدايات ماير كتاجرٍ يدير متجراً ويتعامل بالعملات النادرة في فرانكفورت في أواخر القرن الثامن عشر، يرسم العرض سريعاً صعوده ليصبح مصرفياً لوليّ العهد فيلهلم من هِسّه، وكيف أنه باغتنام فرصٍ ولّدتها اضطرابات أوروبا مضى ليبني إمبراطورية مصرفية دولية. وتبرز اللمسة الإنسانية في إخلاصه لغوتيله وفي رعايته لأبنائه الخمسة وتوجيههم لقيادة الأسرة إلى خارج الغيتو عبر اكتساب الثروة والمكانة.
نادراً ما يكون المصرفيون أبطالاً على خشبة المسرح، لكن روتشيلد وأبناءه هنا لا تحرّكهم شراهةٌ محضة، بل رغبةٌ يائسة في تحدّي معاداة السامية التي تكبّلهم، وكسب ما يكفي من المال ليتمكنوا من مغادرة غيتو فرانكفورت. وفوق ذلك، التقط الكتّاب تفصيلاً أقل شهرة من مصدر العرض—سيرة فريدريك مورتون عن آل روتشيلد—وسلطوا الضوء على محاولاتهم لاستخدام قوتهم التفاوضية لتفكيك القوانين التي ميّزت ضد اليهود في أنحاء أوروبا. إن الكراهية وعدم الثقة المتجذّرين تجاه اليهود آنذاك لطخةٌ قاتمة تسري عبر القصة بأكملها، وتمنحها نبرةً جادة لا يقطعها إلا القليل من الفكاهة.
وعلى الرغم من أنه ليس من العدل مقارنة العرض كثيراً بـ«عازف الكمان على السطح»، فإن «روتشيلد وأبناؤه» يفتقد شيئاً من الدفء والحماسة اللذين جعلا حكاية تيفيه محببة إلى هذا الحد. لكن هذا الإنتاج يملك الكثير ليعوّض ذلك، وفي مقدمته الموسيقى، التي يؤديها هنا خمسة موسيقيين بقيادة المدير الموسيقي بن فان تيينن. من أغاني ماير المفعمة بالحيوية مثل «He Tossed A Coin» و«Sons»، إلى «Everything» الملهمة التي تعبّر عن آمال العائلة وأحلامها، تتوالى أرقامٌ ساحرة بألحان ستعلق في ذاكرتك بعد انتهاء العرض.
طاقم الممثلين متقن بلا عيوب، في صدارتهم كوتشيولي وكرامبتون. يلتقط غاري تراينور على نحوٍ مثالي دافعية ناثان روتشيلد وتردده، وهو الذي يبرز بوصفه الأكثر حضوراً بين الأبناء الخمسة عندما يؤسس أعماله في إنجلترا. ريتشارد دمبسي، وتوم جايلز، وستيفن ويب، وكريس مارك-جوزيف أقوياء بالقدر نفسه في أدوار الإخوة الأربعة الآخرين؛ لكل منهم فرادته، لكنهم يعملون معاً بتناغم في الغناء والحركة. توني تيمبرليك ممتاز بدوري الأمير ويليام والأمير مترنيخ، جامعاً بين الفكاهة والتهديد، بينما يأتي ديفيد دِلف ممتعاً بدور مسؤول الشؤون المالية لوليّ العهد وحليف ماير، بوديروس.
يحافظ المخرج جيفري ب موس على زخم السرد بثبات طوال الوقت، ومع أن العرض لا ينطلق تماماً إلى أقصى إمكاناته، فإن القصة الجذابة والأداء القوي آسِران. لأي شخص يحب المسرحيات الغنائية، ولا سيما أعمال بوك وهارنيك، فهذه فرصة لا تُفوّت لاكتشاف المزيد من موسيقاهما والاستمتاع بها، وقد قُدمت هنا بغناءٍ جميل من طاقمٍ متقن بحق.
مستمر حتى 17 فبراير 2018
احجز تذاكر «روتشيلد وأبناؤه»
شارك هذا الخبر:
احصل على أفضل عروض المسرح البريطاني مباشرةً في بريدك الإلكتروني
كن الأول للحصول على أفضل التذاكر، العروض الحصرية، وأحدث الأخبار عن مسرح ويست إند.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت. سياسة الخصوصية