آخر الأخبار
مراجعة: الفنان، مسرح جارّيك ✭✭✭✭
نُشر في
بقلم
أليكساتيري
مشاركة
ذا إنترتينر
مسرح غاريك
26 أكتوبر 2016
4 نجوم
لو أتيح لي أن أزور حقبةً من التاريخ، لاخترت لندن الديكنزية في القرن التاسع عشر. متنكّراً في هيئة صبيّ بمعطف طويل، كنت سأتسلّل إلى نوادي الأغاني والعشاء لأرتشف الجنّ وألتهم قطعةً دسمة من لحم الخنزير؛ أو أجلس في شرفة أحد مسارح الـ«ميوزيك هول» أحدّق من علٍ إلى المغنّين ومؤدّي تقمّص أدوار الرجال، قبل أن أتعثّر في أزقّة مرصوفة بالحصى وسط ضباب نوفمبر، فيما تسبح في رأسي نغمةٌ مرحة لأغنية «My Old Man». لقد لمع على خشبة الـ«ميوزيك هول» كلٌّ من فيستا تيلي وهِتي كينغ وجورج روبي، لكن بحلول خمسينيات القرن الماضي كانت عروض المنوّعات التي كانت يوماً ما شديدة الشعبية تُدفَع إلى الظل بفعل الروك أند رول والراديو والتلفزيون. قال الكاتب المسرحي جون أوزبورن: «الميوزيك هول يحتضر»، ومسرحيته «ذا إنترتينر»، المؤدّاة ببراعة والتي توازي بين تفكّك الإمبراطورية البريطانية وانحسار الـ«ميوزيك هول»، هي ما يختتم موسم السير كينيث براناه في غاريك.
غريتا سكاتشي بدور فيبي رايس. الصورة: يوهان بيرسون
يؤطّر العمل تصميم الديكور الذكي والمؤثّر لكريستوفر أورام، بوصفه رمزاً لقاعة «ميوزيك هول» اندثرت وأمّة غير مستقرة. قوس مقدّمة صدئ بستائره الحمراء الممزّقة يخيّم على المشهد؛ حقائب مهملة ودمية مُلقّن بطنيّ مهجورة تتناثر على جانبي الخشبة، ويكاد المرء يشعر بأن أشباح فيستا تيلي ودان لينو تختبئ بين الأزياء المتروكة. وتحت الأضواء يتقدّم آرتشي رايس (كينيث براناه): متهرّب من الضرائب، خائن، وفنّان «ميوزيك هول» يرزح تحت وطأة التعثّر. تصل ابنته جين (صوفي مكسيرا) على حين غرّة إلى المنزل الذي يشاركه مع زوجته الثانية فيبي (غريتا سكاتشي) ووالده بيلي رايس (غاون غراينجر)، الذي كان يوماً ما نجماً ناجحاً في قاعات العروض. أحاديث عن تظاهرات مناهضة للحرب، ونقاشات محتدمة على خلفية أزمة قناة السويس، وقلق تسببه التهديدات التي تطال ابن آرتشي الجندي—ميك—تُقطَع بنكات لاذعة وأغانٍ ورقصات «تاب» يقدّمها رايس نفسه؛ ترافقه فرقة حيّة بنفَس جازي، وراقصاته يرتدين أزياءً جريئة لكن أنيقة من الريش والترتر. لكن حين يُقتل ابنه—أسير الحرب—وحين يتدخّل والده في علاقته بعشيقته، يُجبَر آرتشي رايس على الاختيار: الرحيل إلى كندا، أم مواجهة السجن بسبب الضرائب غير المدفوعة.
غاون غراينجر بدور بيلي رايس. الصورة: يوهان بيرسون
تقدّم غريتا سكاتشي أداءً لافتاً بدور فيبي، شخصية شديدة الحساسية لكنها ظريفة، فيما يأتي بيلي رايس الذي يجسّده غاون غراينجر متجهّماً وساخراً ومحبّباً إلى القلب تماماً؛ أما صوفي مكسيرا بدور جين—شخصية تقف على أعتاب التمرّد—فتجلب القدر نفسه من الحلاوة المحبّبة كما في دورها ديزي في «داونتون آبي». لكن قبل كل شيء، يبقى السير كينيث براناه الآسر سيّد حرفته، ممثلاً من عيارٍ نادر ومشاهَدته متعة حقيقية. إن آرتشي رايس (الدور الذي أدّاه في الأصل لورنس أوليفييه) فظّ وأناني ومتلعثم، ويقدّم انتقالاً بالغ السلاسة من سكيرٍ منزلي إلى شخصيته المسرحية المتكلّفة والمرتبكة. نكات رايس الثقيلة وتعثّراته في لحظات الارتباك الواعي بالذات منسوجة بذكاء داخل أداء براناه، بما يبرز صراع فنّان «الميوزيك هول» لكسب جمهور بات يميل أكثر فأكثر إلى مشهد الروك أند رول الطاغي. براناه طبيعيّ إلى حدّ الدقّة وبلا تكلّف، حتى يسهل أن تنسى أن الأداء مكتوب. بإخراج رائع من روب آشـفورد وبنفَس بريختي واضح، يعيد هذا الآرتشي رايس خلق العلاقة بين المؤدّي والجمهور الفريدة في «الميوزيك هول».
وأنا أغادر المسرح، لم أكن أفهم أزمة قناة السويس أكثر مما كنت حين جلست في مقعدي، لكن «ذا إنترتينر» مرتبط على نحوٍ مدهش بأزمات السياسة الراهنة. النص ثري بالكلمات وفيه أكثر من مونولوغ طويل، لكنني أحب المسرحية التي تُجبِرني على تشغيل ذهني. ومع هذا القدر من الحوار، يخشى المرء دائماً من الملل—لكن مع هذا الطاقم وهذا النص؟ مستحيل. وبمساعدة تصميم الإضاءة المسرحية لنيل أوستن، وراقصي آرتشي رايس والفرقة الحيّة، يقدّم «ذا إنترتينر» أناقة وبريقاً لافتين—ومن المؤسف فعلاً تفويت ذلك.
وعلى أي حال، يمكنني مشاهدة السير كينيث براناه وهو يأكل وعاءً من المكسرات ومع ذلك سأظل مأخوذاً به.
تُعرض «ذا إنترتينر» على مسرح غاريك حتى 12 نوفمبر 2016
احجز تذاكر «ذا إنترتينر» في مسرح غاريك
شارك هذا الخبر:
احصل على أفضل عروض المسرح البريطاني مباشرةً في بريدك الإلكتروني
كن الأول للحصول على أفضل التذاكر، العروض الحصرية، وأحدث الأخبار عن مسرح ويست إند.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت. سياسة الخصوصية