آخر الأخبار
مراجعة: المسرحية "المحراث والنجوم" في مسرح ليريك هامرسميث ✭✭✭
نُشر في
بقلم
بول ديفيز
Share
يستعرض بول تي ديفيز مسرحية شون أوكيسي الكلاسيكية «المحراث والنجوم»، المعروضة حالياً على خشبة مسرح لايريك، هامرسميث.
طاقم عمل «المحراث والنجوم» بالكامل المحراث والنجوم. مسرح لايريك، هامرسميث.
21 مارس 2018
3 نجوم
تدخل فتاة إلى بقعة الضوء وتغني، عبر ميكروفون، النشيد الوطني. تبدأ بالسعال، ومع اقتراب الأغنية من نهايتها تبدأ في سعال الدم. إنها مولسر، التي تموت بداء السل في المسرحية. ترتفع الستارة الواقية فنجد أنفسنا في بيتٍ سكني فقير في دبلن عام 1915. إلا أننا في الحقيقة لسنا هناك. هنا يرتدي الممثلون ملابس معاصرة، يحدّقون في الجمهور، بينما يُجسَّد المبنى عبر سقالات. يتأملنا الممثلون ويتحدّوننا بنظراتهم، محددين نبرة عرض شون هولمز الصدامي والمثير للجدل. لقد أُعيدت صياغة كلاسيكية شون أوكيسي إلى أثاث يُركَّب كقطع جاهزة، وألواح MDF، وبدلات رياضية، لتصبح مزيجاً من الأفكار. حين يبالغ العرض في الحيل، يبدو كإحدى حلقات «إيست إندرز يزورون أيرلندا» السيئة تلك؛ لكن عندما ينجح وتتجانس الأفكار — وهو ما يحدث في النصف الثاني — يقدم تذكيراً مقلقاً بتاريخ أيرلندا.
كيت ستانلي-برينان (نورا كليثيرو)، إيان لويد-أندرسون (جاك كليثيرو)، بول ميسكال (الملازم لانغون) وليام هسلين (الكابتن برينان) في «المحراث والنجوم».
يحتاج الأمر بالتأكيد إلى بعض الوقت للاعتياد، إذ تُنزَع اللمعة عن الكثير من كلمات أوكيسي الشاعرية والقوية؛ فكثيراً ما يكسر الممثلون الجدار الرابع ويوجّهون الجمل مباشرة إلى الجمهور — أمر مزعج وغير ضروري. كما تُغنّى الأغاني في الغالب بطريقة أقرب إلى الكاراوكي عبر ذلك الميكروفون، ما يُبدِّد قدراً من الوقع العاطفي. لكن حين يصيب العرض الهدف، يحقق ضربات مؤثرة. وأكبرها على الإطلاق هو طاقم التمثيل: فرقة من الممثلين الرائعين تُظهر عمق الشخصيات وتتذوق كل كلمة منحهم إياها أوكيسي. نيال باغي، المتألق كعادته، رائع في دور بيتر فلين، ولا سيما في المبارزات اللفظية البارعة مع «الشاب كوفي»، الذي يقدمه سياران أوبراين بصورة ممتازة كمثالي شيوعي، بما يوفّر كوميديا فعّالة. كتب أوكيسي شخصيات نسائية قوية ومشاكسة وصلبة، والنساء هنا متميزات؛ في مقدمتهن بيسي بورغِس التي تؤديها هيلدا فاي بصرامة وحدّة ووضوح، وكيت ستانلي برينان مفجعة في دور نورا كليثيرو، التي تنزلق إلى الجنون بعد إجهاضها ووفاة زوجها. جاك، بدوره، أداء متين لإيان لويد أندرسون. فيليم درو ممتاز في دور فلثر غود، يتباهى ويشق طريقه للبقاء وسط الفوضى، فيما يستثمر جون كوريفان دوره كنادلٍ محاصر إلى أقصى حد.
هيلدا فاي (بيسي بورغِس) في «المحراث والنجوم»
الانتقالات بين كل فصل وآخر ممتازة، ولا سيما انهيار السقالات بين الفصلين الثالث والرابع. وعندما يرتدي الجنود الأيرلنديون أزياء الحقبة، يقدمون مقابلاً قوياً للمعاصر؛ ولم يبدُ صوت سكب نبيذ البورت في الكؤوس بهذه التهديدية من قبل — تلميحات هنا لما كان يمكن أن يكون عليه العرض لو ظل في زمنه. وعندما تُعرض أحداث انتفاضة عيد الفصح في الفصل الرابع، فإن وصول الجنود البريطانيين بزيّ معاصر يمكّن هولمز من استدعاء صور «الأحد الدامي»، ومخاوف بشأن اتفاق الجمعة العظيمة وحدود أيرلندا في أعقاب بريكست. إن السبب في بدء العرض بالتحليق يعود إلى توازن أوكيسي المحكم بين الكوميديا والتراجيديا، وإلى ابتكاره شخصيات يهمك ما ستؤول إليه مصائرها.
أتفهم قلق العرض من أن الأساطير والرومانسية المحيطة بالانتفاضة قد تبدو اليوم قديمة الطراز، وأقدّر محاولات تفكيك بعض تلك الأساطير عبر الأسلوب الحضري المعاصر. لكن بالنسبة لي، ذلك يخرجني من عالم أوكيسي المُحكم البناء والجميل، فهناك قدر هائل من الإنسانية في كل شخصية من شخصياته يجعلنا دائماً نتجاوز القوالب النمطية. لطالما فضّلت مشاهدة فشلٍ مشتعل على نجاحٍ آمن، وهذا الإنتاج لمسرح آبي ينتمي بالتأكيد إلى الفئة الأولى: مثير ومُقسِّم للآراء، لكنه أيضاً مُجزٍ في مواضع ومثير للاهتمام طوال الوقت.
احجز الآن لمشاهدة «المحراث والنجوم» في مسرح لايريك، هامرسميث
احصل على أفضل عروض المسرح البريطاني مباشرةً في بريدك الإلكتروني
كن الأول للحصول على أفضل التذاكر، العروض الحصرية، وأحدث الأخبار عن مسرح ويست إند.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت. سياسة الخصوصية