آخر الأخبار
مراجعة: النورس، مسرح ليريك هامرسميث ✭✭✭✭✭
نُشر في
بقلم
صوفي أدنيت
Share
طاقم عمل «النورس» في لايريك هامرسمِث النورس
لايريك هامرسمِث
12 أكتوبر 2018
خمس نجوم
احجز تذاكر «النورس» لطالما استُخدمت مسرحية أنطون تشيخوف «النورس» كنص أكاديمي، وهذه النسخة الجديدة في لايريك هامرسمِث تقدّم زاوية نظر مختلفة على عمل كلاسيكي. يتحسّر المحامي المتقاعد بيتر على تخليه عن حياة المدينة وانتقاله إلى ضيعته الريفية، مصمّماً على الاستمرار في العيش برفاهية بينما تبدأ صحته بالتدهور. يعيش معه ابن أخيه الكاتب المسرحي كونستانتين، الممتلئ قلقاً وتوتراً، والذي يعشق جارتهما نينا الحالمة. وفي أحد فصول الصيف تعود أخت بيتر الممثلة إيرينا للزيارة مع عشيقها الجديد، الكاتب بوريس تريغورين، ترافقه معها. ومن هنا تبدأ عملية تفكّك المجموعة، بدافع رغبات غير مُبادلة وصور مثالية يكوّنها كل منهم عن الآخر.
براين فيرنيل (كونستانتين) وليسلي شارب (إيرينا)
هذه النسخة الجديدة بقلم سايمون ستيفنز أقرب إلى «تجديد» منها إلى اقتباس كامل، لكنه من ناحية السهولة على الجمهور خيار أكثر جاذبية اليوم من الكاتب الروسي الذي رحل منذ زمن بعيد. المشاهد الأولى قد تتطلب من غير الملمين بتشيخوف أن يلتقطوا سريعاً خيوط من هو من، لكن ما إن تستقر المسرحية داخل الحكاية حتى تصبح شديدة الجاذبية.
ومع أن ستيفنز حدّث النص بلا شك (ومن حسن الحظ أنه تجنّب الإشارات المصطنعة إلى وسائل التواصل الاجتماعي في محاولة للتحديث)، فإن الحوار يحمل جودة تكاد تكون شعرية، والخطب المطوّلة والجُمل التوضيحية تُحيّي الأسلوب الكلاسيكي في الأصل. كما أن العمل يتمتع بإحساس لا يحدّه زمن؛ فبتجنّب أسماء الأماكن أو إشارات التاريخ، بل وحتى غياب لهجة واحدة مشتركة بين طاقم متنوّع على نحو رائع، يوحي ستيفنز بأن هذا يمكن أن يحدث بجوار أي بحيرة في العالم. يظل النص لاذعاً وذكياً، مع خفة روح في الفصل الأول. وبين لحظات ضحك مفاجئة بصوت عالٍ، هناك الكثير من الدعابة قبل أن تنحرف المسرحية إلى مساحة أشد قسوة، وتكاد تختفي خفة النصف الأول في النصف الثاني.
هناك أيضاً قدر من الوعي الذاتي، مع عدد من التعليقات الجانبية للجمهور (وغالباً ما تلتقطها شخصيات أخرى بطريقة طريفة) وإشارات كثيرة إلى التمثيل و«المسرح!» تترافق مع إيماءات دالّة نحو صالة العرض. قد يكون خطاب بوريس الطويل جداً عن هواجس الكتّاب ذا صلة ما بالحبكة، لكن صدوره عن كاتب مُعترف به بالفعل مثل ستيفنز يجعله يبدو قليلاً كأنه استغراق في الذات. يكون النص في أفضل حالاته حين، مثل نص تشيخوف الأصلي، يتناول ما حدث خارج الخشبة، مع إحساس خفي لا يلين بالحنين إلى الماضي. ليست الكلمات وحدها مثقلة بالمعاني المضمرة—بل أيضاً الطريقة التي تُقال بها.
ليسلي شارب (إيرينا)
يضم هذا الإنتاج طاقماً قوياً. تتألق ليسلي شارب في دور إيرينا، ممثلة تتشبث بشبابها الآفل. كل حركة وكلمة هي أداء داخل عالم المسرحية، إذ تطالب إيرينا بالانتباه باستمرار وتعيش حياتها كأنها تحت المراقبة دائماً. كل شيء مصطنع قليلاً: لعبة، مونولوج، ميلودراما. لكن شارب تمنح هذه المرأة، التي يسهل اختزالها في صورة نمطية، عمقاً كبيراً؛ تنحرف من طفولية مزعجة إلى قسوة حقيقية، ثم تعود إلى السحر وروح الدعابة التي ربما صنعت اسم إيرينا بها. تكشف مشاهدها مع ابنها كونستانتين (براين فيرنال، الذي يتولى ببراعة نصيباً ضخماً من الثقل العاطفي للمسرحية) هشاشة مدهشة تسارع إيرينا إلى كبتها. شارب آسرة تماماً، وخبيرة في التفاصيل الدقيقة بما يخدم العمل على نحو مثالي.
براين فيرنيل (كونستانتين)، ونيكولاس تينانت (بيتر) ورافاييل سووولي (سيميُون)
يأتي نيكولاس تينانت منعشاً وبلا تكلّف في دور بيتر، رب الأسرة المريض، وتُجسَّد صحته المتراجعة بتطور مُقلق وحضور جسدي واضح. يبوح بندمه بصراحة أكبر من الآخرين، ما يبدو في البداية كمراثي رجل يحتضر. غير أنه مع معرفة المزيد عن الباقين يتضح أنه الأكثر صدقاً بينهم.
شيريل سكيت (مارسيا)
تؤدي شيريل سكيت دور مارسيا بكآبة شابة واستسلام هادئ ومؤلم لنصيبها في الحياة، وحزنها المتحفظ مؤثر حقاً. وعلى الطرف الآخر، يقدّم لويد هاتشينسون في دور والدها مدير الضيعة لحظات كوميدية رائعة وهو يروي حكايات مطوّلة لا تلقى صدى لدى من حوله. أما بول هيغينز في دور هوغو فيتقن ذلك الانفصال الكئيب الذي يجعله واحداً من أكثر شخصيات المسرحية تعاطفاً. يخرج من هذه الدوامة بأقل قدر من الضرر، لكنه يلتقط بإتقان يأس شخص يشاهد أصدقاءه يدمّرون حياتهم وهو عاجز عن إيقافهم.
مع أن مدة العرض تقارب ثلاث ساعات، وهي ليست بالقليلة، إلا أنها تمر بسرعة. تُتجاوز مشكلة تعدد الفصول عبر انتقالات مبتكرة، وتغطي التيمات الموسيقية أي احتمال لصمت محرج. ديكورات هييمي شين المتعددة مبهرة بحد ذاتها، لكنها تتيح للأداء أن يبقى عامل الجذب الأساسي، ما يعزز الإحساس بخروج العمل من حدود الزمن. إنه إنتاج نادر يجمع بين الأسلوب والمضمون، وقد صنع ستيفنز وتشيخوف ثنائياً رابحاً.
احجز الآن لمشاهدة «النورس» في لايريك هامرسمِث
احصل على أفضل عروض المسرح البريطاني مباشرةً في بريدك الإلكتروني
كن الأول للحصول على أفضل التذاكر، العروض الحصرية، وأحدث الأخبار عن مسرح ويست إند.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت. سياسة الخصوصية