آخر الأخبار
مراجعة: القطيع، مسرح بوش ✭✭✭✭✭
نُشر في
بقلم
ستيفن كولينز
مشاركة
ذا هيرد
مسرح بوش
2 أكتوبر 2013
5 نجوم
أحرص دائماً على مشاهدة النصوص الجديدة في المسرح بمزيج من الرهبة والحماسة والتطلّع والأمل، وغالباً ما تكون واحدة فقط من هذه المشاعر هي التي تُستنزف حقاً. أحياناً تكون الفكرة سخيفة؛ وأحياناً يأتي الحوار متعثّراً وغير مُقنع إطلاقاً، بلا شعر أو خيال أو فن؛ وأحياناً لا يكون الممثلون على قدر المهمة التي وضعها لهم الكاتب؛ وأحياناً يفرض المخرج بصمته على العمل فتخرج النتيجة لامعة على السطح أو مثيرة رخيصة بدلاً من إطلاق فهمٍ مُستنير؛ وأحياناً تكون المسرحية سيئة ببساطة. وأحياناً، كما يحدث الآن في مسرح بوش، يقع شيءٌ معجز بحق.
«ذا هيرد»، باكورة روري كينير في الكتابة المسرحية، نظرة واثقة وبارعة إلى ديناميكيات عائلةٍ بعينها، حيث وُلد أصغر الأبناء—فتى يوشك أن يتم الحادية والعشرين—بتحديات جسدية وذهنية هائلة، فتى احتاج إلى رعاية خاصة ودقيقة طوال حياته، حياة تقترب الآن من لحظاتها الحزينة الأخيرة. عائلته، المربوطة بحبها له والممزقة بسببه وبسبب الطريقة التي تعامل بها كل فرد مع ولادته واحتياجاته، هي مجموعة مختلّة من أرواحٍ غاضبة ومقفرة ويائسة، لكنها ليست أبداً مجرد رموز أو كاريكاتيرات.
نقش كينير كل شخصية—الأم، الأخت، الجدة، الجد، حبيب الأخت، والأب المنعزل الذي هجر العائلة—بعناية وصدقٍ قاسٍ وحقيقة يصعب تجاهلها. العمل مضحك بقدر ما هو مُدمِّر، وحين يكون مُدمِّراً فإنه يكون كذلك بحق. آنا كالدر-مارشال وكينيث كرانام في غاية الدقة على كل المستويات في دورَي الجدّين؛ شخصيتان كبيرتان لكنهما نابضتان، وفيهما تفاصيل صغيرة ذكية تجعل منهما أساسين غنيّين وشهيّين للكوميديا والتراجيديا معاً. كلاهما يُحكم القبضة على كل جملة ويقدّم أداءً مذهلاً في قوته، ومفعماً بالبهجة في النهاية. سيطول الوقت قبل أن أنسى حثّ كرانام لأب أدريان رولينز المخزي والصعب (زوج ابنته) على أن يفعل كل ما يستطيع ليكون إلى جانب ابنه، أو خطاب كالدر-مارشال الاستثنائي للرجل نفسه عن سبب اندفاع ابنتها بقوة حبها الذي لا تشوبه شائبة لابنها.
أماندا روت هشّة ومهووسة ومقنعة تماماً في دور الأم المحطّمة، وتجد سنداً ممتازاً من رولينز الذي يجسّد الأب العائد على مضض بتفاصيل مُسحِرة وحميمية وحدّة. أدريان باور ممتاز في دور الحبيب (الذي يقدّم شعر الأداء حين لا يكون مشغولاً بالنجارة)، وأداؤه مزيج مثالي بين حرج المُهووس اللطيف وحماسة العاشق.
يبقى أصعب الأدوار بفارق هو دور الأخت—الشقيقة التي خيّم ظل أخيها الأصغر المريض على حياتها، الشقيقة التي اضطرت إلى أن تكبر وتتحمل المسؤولية، الشقيقة التي خسرت أباها بسبب أخيها، والشقيقة التي كان عليها أن «تكون هناك» دائماً، ومن دون شكوى، من أجل الأم. لويز بريلي تبذل جهداً مشكوراً، وهناك لحظات من الكمال في أدائها، لكنّها إجمالاً تبدو خارج عمقها قليلاً؛ فالدور شديد المتطلبات والفرقة عالية المهارة. ومع ذلك فهي ليست سيئة أبداً؛ إنما الأمر أن أداءً أفضل لهذه الشخصية ينتظر أن تكشفه ممثلة أكثر رسوخاً.
هوارد ديفيز يدير مجريات العرض بيسرٍ تام، وتمر الدقائق الـ110 كنسيمٍ في يوم خريفي مثالي. ديكور هيلين غودارد رائع، على الرغم من أن موضع الباب الأمامي—بشكلٍ غريب، وبحماقة نوعاً ما—يحرم نحو نصف الجمهور الجالس على نحو شبه دائري من متابعة فعلٍ محوري يحدث هناك. لكنها ملاحظات صغيرة.
إنها ليلة مسرحية رائعة، مُنعِشة ومُجزية، وبدايةٌ تحمل دلالة كبيرة لكينير. إنها مسرحية يمكن أن تُعرض في أي مكان—وينبغي لها ذلك. لديها ما تقوله بعمق وبروعة عن الحب وتربية الأبناء والعائلة—وفوق ذلك فهي مضحكة على نحو شيطاني. إنها باكورة أفضل بكثير من «ذا لاست أوف ذا هاوسمانز» التي قُدّمت للمرة الأولى في «الناشونال» العام الماضي، رغم تشابه بعض الموضوعات. ينبغي أن يتبنّاها «الناشونال»، بل وأي فرقة مسرحية ترغب في تقديم مسرح معاصر ممتاز. لا تُفوَّت.
شارك هذا الخبر:
احصل على أفضل عروض المسرح البريطاني مباشرةً في بريدك الإلكتروني
كن الأول للحصول على أفضل التذاكر، العروض الحصرية، وأحدث الأخبار عن مسرح ويست إند.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت. سياسة الخصوصية