آخر الأخبار
مراجعة: ترجمات، المسرح الوطني ✭✭✭✭✭
نُشر في
23 أكتوبر 2019
بقلم
صوفي أدنيت
Share
تراجع صوفي أدنيت مسرحية بريان فريل Translations المعروضة الآن على مسرح أوليفييه في المسرح الوطني.
طاقم عمل Translations. الصورة: كاثرين آشـمور Translations
المسرح الوطني، أوليفييه
خمس نجوم
احجز التذاكر يعود إنتاج المسرح الوطني لعام 2018 لمسرحية بريان فريل Translations لموسمٍ جديد (وإن كان مع تبديلٍ جزئي في فريق التمثيل)، ويبرّر عودته إلى خشبة أوليفييه وبجدارة كبيرة.
تدور أحداث المسرحية في أيرلندا خلال ثلاثينيات القرن التاسع عشر، وتتابع مجتمعاً ريفياً يواجه وصول جنود إنكليز يعملون على إعداد خريطة «مسح الذخائر» (Ordnance Survey). يحافظ الطرفان على مسافة متوجسة بينهما إلى أن يعود الابن الضال أوين (فرا في) إلى الديار موظفاً لدى الإنكليز كمترجم. ويُكلَّف أوين، إلى جانب الملازم الإنكليزي يولاند (جاك باردو)، بتأنْجلة أسماء الأماكن في المنطقة، وفي ذلك محوٌ لطبقاتٍ من الحكايات المتوارثة التي منحت هذه الأسماء معناها منذ البداية. وتلقى هذه العملية ردود فعل متباينة بوضوح داخل مجتمع أوين، وتزداد الأمور تعقيداً حين يبدأ يولاند بالوقوع في حب أيرلندا.
ديرموت كراولي وجوديث رودّي في Translations. الصورة: كاثرين آشـمور
يملأ ديكور راي سميث الممتاز خشبة أوليفييه بحقلٍ موحولٍ لكنه غير مروَّض، يجتازه الممثلون ذهاباً وإياباً، فيما يأتي تصميم الإضاءة لنيل أوستن مذهلاً بكل معنى الكلمة. ومع ذلك، وعلى نحوٍ يثير الدهشة، ينجح إخراج إيان ريكْسون في خلق إحساسٍ استثنائي بالحميمية حتى في هذا الفضاء الشاسع. يحمل الجزء الأول من المسرحية دفئاً غير متوقّع على وجه الخصوص، حين يحاول معلّم مدرسة السياج (hedge school) هيو (كياران هايندز) إدارة درسٍ يتحدث فيه باللاتينية، ويستشهد بالأساطير اليونانية، ويوجّه الأسئلة إلى التلاميذ، آمراً إياهم بالبحث عن أصول بعض الكلمات. الكلمات في صدارة هذه المسرحية. إنها تحية للغة تكاد تكون، بطبيعتها، أقرب إلى النعي: توقيرٌ للماضي وللمجهول (وفي لحظة ما يردّد يولاند بهدوء أسماء الأماكن الإيرلندية التي يقرأها أوين بصوتٍ عالٍ وكأنها صلاة).
روفوس رايت، فرا في، جاك باردو. الصورة: كاثرين آشـمور
لكن، حتى مع هذا الدفء والإيقاعات التي تبدو كأنها مغروسة في عظام الناس، ينقلب كل شيء رأساً على عقب مع وصول أوين. يقدّم فرا في أداءً لافتاً، إذ يجسّد أوين في البداية بحيوية اجتماعية تبدو مصطنعة على نحوٍ مريب، فيفصله ذلك فوراً عن عائلته. لاحقاً يتحدث عن وطنه بقدرٍ من الازدراء يكاد يكون سخرية، كمن هرب من بلدته الصغيرة إلى المدينة ولم ينوِ العودة قط. يكاد يشعر بالخجل من ماضيه ومن مجتمعه، ويقابل إعجاب يولاند بهما باستغرابٍ صريح. إنه تجسيد مشوّق ومعقّد، ولا سيما حين تلحق به عواقب قراراته في النهاية فيجد نفسه عالقاً بين عالمين: الأيرلندي والإنكليزي، الماضي والمستقبل، التقاليد والتقدّم. ويمكن قراءة أفكاره بوضوح على ملامحه.
وفي بقية فريق التمثيل، يمنح جاك باردو شخصية يولاند صدقاً وانفتاحاً شاباً في ظهوره المسرحي الاحترافي الأول. وتضفي جوديث رودّي كرامةً ونُبلاً لافتين على ماير المندفعة، فيما تأتي ليادان دونليا شديدة الإقناع بدور سارة القلِقة المتوترة، التي تخونها كلماتها في اللحظات التي تحتاجها فيها أكثر من أي وقت. وإن قدرة دونليا على رسم حكاية كاملة غير منطوقة لسارة في خلفية زملائها الأكثر كلاماً—راقبوا فقط كيف تتفاعل مع الجميع من حولها—أمر استثنائي.
جاك باردو وجوديث رودّي. الصورة: كاثرين آشـمور ثم هناك كياران هايندز، الذي ما إن يظهر حتى تصدّق تماماً أنه هناك—في بايلي بيغ عام 1833، ولا وجود لجمهور هنا، بل هيو وحده وهو يقطن عالم المسرحية بالكامل. كـهيو، يتأرجح هايندز بين عجزٍ سَكْران وذكاءٍ حاد، بينما تتراجع سلطته تدريجياً، ومعها نمط الحياة الذي عرفه طوال عمره. قرب النهاية، ينظر هايندز بدور هيو إلى فرا في بدور أوين بحدّةٍ تكاد تُحرق، حتى إني تعجّبت أنه لم يثقب فيه ثقوباً بنظراته. أما خطابه الأخير—تلاوةٌ سكرى من «الإنيادة» لفيرجيل—فيجعل جمهوراً كان قبل قليل يتململ ويسعل يلتزم الصمت مأخوذاً. «الكلمات إشارات»، يقول هيو، «وليست خالدة». وهو معنى يردده ابنه بشكلٍ جزئي في وقتٍ سابق، حين يحتج أوين قائلاً: «إنه مجرد اسم»، تعليقاً على إصرار الجندي الإنكليزي على مناداته باسمٍ خاطئ مراراً. وهذا يوحي أنه وإن كانت المسرحية عن الكلمات، فهي أكثر من ذلك بكثير. إنها عن الحتمية والفقدان التدريجي الذي لا يمكن إيقافه، وعن التمزق بين مكانٍ وآخر، وألا تكون أبداً «كافياً» لأيٍّ منهما. شديدة التأثير ومبهرة في تقديمها على الخشبة، تثبت Translations بما لا يدع مجالاً للشك أنها من أبرز العروض التي ينبغي مشاهدتها هذا العام. لا تفوّتوها.
احجز تذاكر Translations
احصل على أفضل عروض المسرح البريطاني مباشرةً في بريدك الإلكتروني
كن الأول للحصول على أفضل التذاكر، العروض الحصرية، وأحدث الأخبار عن مسرح ويست إند.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت. سياسة الخصوصية