آخر الأخبار
مراجعة: هذه عائلتي، مسرح الليسيوم في شيفيلد ✭✭✭
نُشر في
بقلم
ستيفن كولينز
مشاركة
الصورة: يوهان بيرسون هذه هي عائلتي مسرح لايسيوم، شيفيلد 18 أكتوبر 2014 3 نجوم
الميوزيكل الجديدة دائماً ما تمرّ بأصعب المخاضات. لدى صنّاع العمل فكرتهم، لكنهم—في الغالب—كي يتمكنوا من وضع «طفلهم» الموسيقي على الخشبة وأمام الجمهور، يضطرون إلى تقديم تنازلات لأن المنتج «يعرف ما هو الأفضل»، أو يريد شخصاً بعينه في دور محدد، أو لا يستطيع/لا يرغب في تحمل تكلفة توزيع أوركسترالي معيّن، أو يطالب بألحان «أفضل»، وأرقام استعراضية أكبر تُسقط الستارة، أو كورس أصغر/أكبر (وغالباً هذه الأيام مع إتاحة فرصة واحدة على الأقل لقدرٍ لا بأس به من التعري). قد تكون العملية محبِطة ومفجِعة، خصوصاً حين يلوم المنتج بعد ذلك صنّاع العمل والعرض وحتى هذا الفن نفسه عندما لا تنجح ميوزيكل جديدة، بينما تكون المشكلة—في الحقيقة—في الإنتاج.
وكل هذا يجعل قرار دانيال إيفانز بدعم الكوميديا الموسيقية الجديدة لتِم فيرث، هذه هي عائلتي—التي كتب لها فيرث النص والموسيقى والكلمات—والتي تجوب الآن جولة في المملكة المتحدة بعد عودة قصيرة على مسرح لايسيوم، قراراً يستحق الإشادة أكثر. العرض قُدّم أول مرة في كروسيبل شيفيلد العام الماضي وحقق نجاحاً كبيراً. تغيّر بعض أفراد فريق التمثيل منذ ذلك الحين، لكن في معظم النواحي لا يختلف هذا الإنتاج الحالي كثيراً عن الإنتاج الأصلي.
لا ديكورات براقة أو لامعة؛ ولا كورس من الأساس، بملابس أو من دونها؛ ولا أوركسترا كبيرة؛ ولا أرقام رقص ضخمة؛ ولا «ضربة الساعة الحادية عشرة» التي تخطف الأنفاس. ستة ممثلين، وفرقة موسيقية صغيرة، وحكاية صغيرة لطيفة ومضحكة وحنونة، ولحظتان من العبقرية المسرحية—هذه هي المكوّنات الأساسية هنا.
والعرض جميل حقاً، وبكل معنى الكلمة تقريباً. فيه الكثير مما يُحب ويُستمتع به، بل وحتى ما يدعو للتفكير.
القصة بسيطة. الأم والأب كانا حبيبي الطفولة وتزوّجا ويستمتعان بكونهما متزوجين. لديهما طفلان: الأكبر ولد يمرّ بمرحلة «الوثنية/القوطية» قبل الجامعة، متمرّد ومتجهّم على الدوام؛ والأصغر بنت—نجمة العرض—كاتبة جميلة وذكية تفوز بجائزة تتيح لها أن تأخذ عائلتها إلى أي مكان تريده.
ويكتمل الدائرة العائلية الداخلية بخالة (شقيقة الأم)، امرأة تعيش الحياة وتحب الرجال بضراوة وجوع وفرح يصعب تخيّله، و«نان» (الجدة من جهة الأب)، التي تنزلق ببطء إلى بُعد من الذكريات.
تدفع الأحداثَ الرومانسيةُ وأفكارُ الرومانسية داخل القوس الكاسح للعائلة: ما هي، وكيف تعمل، وماذا تعني. قد تكون الأرضية مألوفة ومطروقة، لكن هنا ثمة لطف وروح بهيجة مُعدية.
الفصل الثاني يعمل أفضل من الأول، الذي يبدو مجزّأً أكثر مما ينبغي. الإيقاع السريع ليس بديلاً عن الحبكة.
أما في الفصل الثاني، فهناك لحظتان لافتتان من السحر المسرحي، وكلتاهما تتعلقان بماي، الجدة. مثل كل العائلات، هذه العائلة تتغذى على حكاية لقاء الأم والأب في المراهقة ووقوعهما في الحب—كل تفصيلة في الحكاية يعرفها الجميع، أو هكذا يبدو. لكن هنا، في أفضل مشهد في العرض، تكشف ماي—جزئياً بسبب عالم أحلامها—سراً يغيّر حكاية عائلية قديمة ويُغنيها في آنٍ معاً. من الرائع مشاهدة ذلك وهو يتكشف.
أما الحيلة الثانية فبساطتها هي كل شيء—وهي عبقرية. لحظة فداء للابن، وفرح لا يضاهى للجدة—ومثالية للجميع في العائلة. تعبير عن الحب، وربما الأهم، عن الرومانسية—التي تربط هذه المجموعة الصغيرة وتُثبتها كأقارب متحدين: عائلة. كهدية لماي، يطلق الابن فوانيس ورقية تعمل بالشموع إلى السماء، فتطفو—بشكل ساحر بحق—عبر صالة مسرح لايسيوم وفوق المقاعد. مشهد بديع.
أن يتحمّل شخص واحد كل أعباء الكتابة في هذا العمل مهمة شاقة، ورغم أن فيرث يقدّم عملاً جيداً، فهذه ليست موسيقى ستفوز يوماً بجائزة توني، كما أن النص ليس محكماً أو سلساً كما كان يمكن أن يكون في مواضع مختلفة. الكلمات الغنائية هي الأفضل؛ إنها ممتازة.
الموسيقى محببة بما يكفي، لكنها تقليد/محاكاة في كل شيء. بعض الألحان الرئيسية تشبه أغنيات ناجحة من الجميلة والوحش وبيلي إليوت، وهو ما يساعد على جعلها مريحة ومألوفة، لكن لا يوجد إحساس بأسلوب شامل يحكم هذه الموسيقى.
الاختيار التمثيلي لا يخدم الموسيقى في بعض الجوانب. لا الأم (كلير بيرت) ولا الأب (بيل تشامبيون) يستطيعان غناء المادة بيسر موسيقي يضمن أن تُسمع الألحان في بهائها المقصود. بيرت أفضل تمثيلاً من تشامبيون، لكن كليهما ينجو من الأمر، وهناك جودة منعشة، ترابية، متواضعة في تصوير زواجهما تُحدث أثراً كبيراً.
مارجوري ييتس رائعة بدور ماي، الجدة التي تكاد تضيع في خرفها. أداء رقيق وخالٍ تماماً من الميلودراما، لكنه يوجّه ضربة عاطفية قوية. في الفصل الثاني تتصدر ييتس المشهد، فرصة تحتضنها بشهية وتؤتي ثمارها على كل المستويات؛ إن لم تذرف دمعة في لحظتها الكبرى، فأنت بحاجة إلى مساعدة طبية. حضور شخصيتها يطرح موضوعات صعبة ومهمة ويمنح العمل كله إحساساً بالفورية والعمق.
أما الشابان في قلب كل شيء، فقد أصاب إيفانز كبد الحقيقة: تيرينس كيلي بدور مات وإيفلين هوسكينز بدور نيكي ممتازان، تمثيلاً وغناءً. هناك نضارة وصدق ونفاد صبر موزون بدقة يناسب الأخ والأخت. رحلة مات مرسومة بوضوح أكبر في السرد وكيلي ينجز الانتقال ببراعة؛ لكن نيكي أيضاً تتغير، بشكل أدقّ، رغم أنها في مركز الحدث طوال الوقت. هوسكينز تدير انتقالها بإتقان استثنائي؛ ولمن لديهم أطفال، هناك لحظة واضحة وصادمة: «ابنتي الصغيرة كبرت»—لحظة ستُدفئ القلوب إلا أقساها.
رايتشل لومبرغ مثالية بدور الخالة المحبة واللطيفة التي توزع نصائح جنسية، وتقود دراجة نارية، وتبدّل شركاءها الذكور كما لو كانت تغيّر كرات النفثالين. صوت رائع وتجسيد رائع للشخصية. متعة خالصة.
دانيال إيفانز يفهم الميوزيكل وقد أخرج عودات إحياء ممتازة. عمله هنا واثق ومستنير، رشيق ونافذ البصيرة. وهو يفعل الكثير ليخفي مشكلات كامنة في النص والموسيقى وبعض الاختيارات التمثيلية.
تصميم ريتشارد كِنت لطيف ومناسب لأسلوب الكتابة والموسيقى والإخراج اللطيف. أفضل ما فيه الطريقة التي يخدم بها غرضين معاً: تمثيل الحاضر والماضي، وإضاءة ديفيد بلاتر الممتازة تعزز ذلك الأثر.
لكن ثمة خطأ فادحاً في توازن الصوت، وعلى نِك غرينهِيل معالجة الأمر قبل انطلاق الجولة. هناك الكثير جداً من طبقات الباس، وغالباً على حساب وضوح النطق. ينبغي أن يكون إصلاحه سهلاً.
هذه هي عائلتي من غير المرجح أن تفوز بجائزة توني لأفضل ميوزيكل جديدة، لكنها تجربة مسرح موسيقي ممتعة ومبهجة جداً. إنها كتابة مسرحية بريطانية جديدة، تجريبية ومثيرة للاهتمام. تستحق تماماً بضع ساعات من وقت أي شخص.
شارك هذا الخبر:
احصل على أفضل عروض المسرح البريطاني مباشرةً في بريدك الإلكتروني
كن الأول للحصول على أفضل التذاكر، العروض الحصرية، وأحدث الأخبار عن مسرح ويست إند.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت. سياسة الخصوصية